الصفحة 48 من 298

سيقوله الآخر. ولهذا السبب فمن الصعب أن نقنع بأن المعرفة هي القدرة. أما القول بأن المعرفة هي الاستعداد، فأكثر صعوبة.

زيادة على ذلك، يمكن أن تتحسن القدرة من غير أن يصاحب ذلك تغير في المعرفة، وهو ما يحدث لو درس شخص ما الخطابة أو الإنشاء، فيصلح من قدرته على استعمال اللغة من غير أن يضيف شيئا جيدا إلى معرفته بها، إذ سيكون لديه المعرفة السابقة نفسها عن الكلمات و التراكيب والقواعد وغيرها؛ وذلك يعني تحسن القدرة على استعمال اللغة لديه في الحين الذي ظلت معرفته بها لم تتغير. وبالمقياس نفسه فقد تتعرض القدرة للخلل، أو الفقد كلية، ومن غير أن يتبع ذلك فقد للمعرفة. فلو افترضنا أن خوان، وهو أحد متكلمي الأسبانية، تعرض للإصابة بالحبسة (17) ، بعد إصابة رأسه بجرح فقد بسببه القدرة على الكلام والفهم فقدانا تاما، فهل يحل فقده للقدرة على الكلام والفهم أنه فقد المعرفة باللغة الأسبانية؟ والإجابة عن ذلك أن فقده للمعرفة بالأسبانية ليس أمرا حتما، وهو ما سنكشفه أن استعاد قدرته على الكلام والفهم بعد برء الجرح. فهو سيستعيد القدرة على تكلم الأسبانية وفهمها لا اليابانية، وسوف يستعيد ذلك من غير حاجة إلى تدريب أو تجربة خاصة مع اللغة الإسبانية. كذلك لو كانت لغته هي اليابانية، فهو سيستعيد القدرة على تكلم اليابانية وفهمها لا الأسبانية من غير أن يحتاج إلى تعليم أو تجربة. أما لو فقد معرفته بالأسبانية عند فقده القدرة على تكلمها وفهمها، فإن استعادته القدرته اللغوية ستكون ضربا من المعجزة. فلماذا صار يتكلم الأسبانية لا اليابانية؟ وكيف استطاع تنمية هذه القدرة من غير تعليم أو تجربة، وهو أمر لا يستطيعه أي طفل؟ فمن الواضح إذن أن شيئا معينا بقي حين فقدت القدرة على الكلام وفقد الفهم. ولا يمكن أن تكون القدرة هي الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت