ولنعد الآن إلى التأمل في هذه الحقائق من وجهة نظر الطفل الذي يتعلم الأسبانية، فمن الملاحظ أن كل مثال من الأمثلة التي أوردناها يبرز وجها من وجود مشكلة أفلاطون. فلابد لنا أن نحدد كيفية وصول الطفل إلى مرحلة التمكن من القواعد والمبادئ التي تضبط النظام الناضج لمعرفة اللغة. وهذه المشكلة تخضع للتحقيق (؟) . فربما يكمن مصدر هذه المعرفة، من حيث المبدأ، في بيئة الطفل، أو قد تكون متأصلة في روافد العقل / الدماغ المحددة أحيائيا، وبصورة أدق، في أحد مكونات العقل / الدماغ الذي يمكن أن نسميه بالملكة اللغوية Language Faculty. وبتفاعل هذه العوامل، ينتج نظام المعرفة الذي يستخدم في إنتاج الكلام وفهمه. وإذا عددنا العوامل البيئية مؤثرا في اكتساب هذه المعرفة، فلا مناص من القول بأن العقل الدماغ هو الذي يحدد الطريقة التي تعين بها المعلومات الضرورية التي تستنتج بواسطة نوع معين من العمليات التي هي جزء من روافد العقل / الدماغ المحددة أحيائيا. وقد تكون هذه العمليات مقصورة على الملكة اللغوية أو ربما تكون"عمليات التعلم"أكثر عمومية. فلدينا الآن من ناحية الميدأ ثلاثة عوامل تستوجب المناقشة، أي مبادئ الملكة اللغوية الفطرية، وعمليات التعليم العامة المحددة أحيائيا، والتجربة اللغوية للطفل أثناء نموه في بيئة لغوية، وتكمن المشكلة في فرز هذه العوامل وتعيينها. فنحن لسنا على يقين إلا من وجود العامل الثالث ويعود ذلك ببساطة إلى وجود اللغات المختلفة، كما أن الدنيا أدلة قوية على وجود العامل الأول (أي مبادئ الملكة اللغوية) . أما العامل الثاني، وهو مبدأ عمليات التعلم العامة، فأقل وضوحا، ذلك على نقيض ما يفترضه كثير من الناس (27) .