ويمكننا البدء الآن ببعض التكهنات الوجيهة في ما يخص الأمثلة التي ناقشها سابقا. فالقاعدة البسيطة، كتلك التي رأيناها تزيد حرف الجر و قبل المفعولات الحية، خاصة من خصائص اللغة الإسبانية، ويجب على الطفل الذي يكتسب الأسبانية أن يتعلمها؛ فتقوم البيئة اللغوية إذن بدور معين في هذا الشأن، متفاعلة أما مع مبادئ الملكة اللغوية، أو مع بعض العمليات العامة للتعلم (إن كان لهذه العمليات وجود أصلا) . ويجب أن نشير هنا إلى أن الطفل الذي يتكلم الأسبانية ليس ملزما بتعلم أن الجملة رقم (1) ليست جملة مقبولة، إذ تنتج هذه الحقيقة عن المبدأ العام الذي يمنع تتابع عبارات الجر في الأسبانية، وقد يكون هذا المبدأ العام عنصرا من عناصر الملكة اللغوية ذاتها، فهو لذلك متاح بصورة مستقلة عن التجربة، أو أنه قد يوجد نتيجة للتفاعل بين التجربة والعمليات الفطرية للملكة اللغوية أو التعلم. أما في ما يتعلق بخصيصة الجملة المدمجة، فبعض صفاتها في الأقل، محددة بالبيئة اللغوية بسبب أن اللغات مختلفة في هذا الشأن كما رأينا. وإذا ما استخدمت بعض المصطلحات التي سوف استعملها في وقت لاحق، فإن خصيصة الجملة المدمجة تقترن بما أسميه ب"المتغير الوسيط parameter (28) أي أنها تأخذ قيمة معينة بالنسبة لهذا التوسيط Parametrization . وقد يأخذ هذا المتغير قيمة أو أخرى، وإن كان شكله العام لا يتغير فيما عدا ذلك، والقيمة التي يأخذها هذا المتغير تحدها التجربة، فإذا تعلمت هذه القيمة، فإن أنواعا من الحقائق تنتج عن المبادئ العامة للغة، وذلك كالظواهر التي وضحناها فيما سبق."
وإذا التفتنا إلى بعض المبادئ العامة الأخرى، فليس من باب الشطط أن نفترض أن احتمال تكوين بعض التراكيب المعقدة باستعمال