الصفحة 74 من 298

وتثير هذه الأمثلة مشكلة أفلاطون، مرة أخرى، في شكل أكثر جلاء، وأبعد تعقيدا: فكيف يعرف الطفل الذي يتعلم الإسبانية والإيطالية حقائق كهذه؟ كما توضح هذه الأمثلة الطريق المسدود الذي يواجه محاولة تفسير المعرفة في إطار القدرة أو تفسير استعمال اللغة في إطار القياس.

وتمثل الحقائق التي استعرضناها فيما سبق جزءا من معرفة متكلمي الأسبانية. والسؤال الآن: كيف تأتت لهؤلاء المتكلمين معرفة هذه الحقائق؟ ومما يجب تأكيده أن هذه المعرفة لم تكن نتيجة لأي تدريب أو تمرين، فلا يحدث شيء من هذا في عملية اكتساب اللغة في العادة، كما أن الطفل لا يخطئ فينتج الجملتين (11) و (12) ويؤولهما بالقياس"على الجملتين الموجودين في (10 ب) و (5) ، وهو ما يدعو والديه أو معلميه التصحيح ذلك الخطأ، فمن المشكوك فيه أن أحدا قد مر بهذه التجربة، كما أن المؤكد أن ليس كل من يعرف هذه الحقائق قد فعل ذلك. يضاف إلى ذلك أنه مهما كان شكل المعرفة التي يكتسبها الطفل فالمؤكد أنه لا يمكن عدها نوعا معينا من القدرة أو المهارة."

فكما أن متكلمي الإسبانية لا يخطئون فيؤولون el libro بأنها تحيل إلى المنضدة نتيجة لنقص في المهارة أو القدرة، فهم أيضا لا يخطئون، فيؤولون الجملة Juan se hizo areitar al los muchachos (وهي الجملة التي يظهر فيها فاعل الجملة المدمجة في صورة جار ومجرور أو الجملة A quiem se hizo Juan afeitar عن طريق القياس على الجملة Juan se hizo areitar بسبب نقص المهارة أو القدرة وهو ما يستطيعون التغلب عليه بزيادة التمرين والممارسة. أما السبب في عدم وقوع متكلمي الأسبانية في مثل هذا الخطأ، فهو ببساطة أن نظام المعرفة الذي نما في العقل الدماغ لديهم لا يعطي تأويلا لهذه الجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت