الصفحة 82 من 298

ومرة أخرى، نقول إن متكلمي هذه اللهجات الأسبانية (وهي لغات مختلفة لكنها قريبة الشبه بعضها ببعض) يعرفون هذه الحقائق من غير أي تدريب أو تجربة. وبما أن اللهجات تختلف في ما بينها فلابد أن يكون هناك احتمالات للاختلاف يسمح بها الإعداد القطري الثابت، حيث تحل هذه الاحتمالات عن طريق التجربة؛ ويصدق الشيء نفسه بصورة عامة على اللغات. غير أن جوانب كثيرة من اللغة تظل مطردة، وهي محددة باستقلال تام عن التجربة. والواضح إذن أن مفهوم القياس مفهوم لا نفع فيه، ويلجأ إليه ببساطة للتعبير عن الجهل بماهية المبادئ والعمليات التي تحكم اللغة. وسوف أعود إلى هذه المبادئ العاملة في هذه الحالات الأكثر تعقيدا. ويكفي هنا أن نتحقق أن مشكلة عويصة وغامضة جدا تنشأ من حالات مثل هذه، ذلك أن من الواضح أن لدي متكلمي الأسبانية نظاما غنيا للمعرفة يترتب عليه مقتضيات مقعدة ومثيرة، وهو نظام يتجاوز أي تدريب محدد أو بصفة عامة أي تجربة.

ونخلص، مرة أخرى، إلى أن هناك نظاما للمعرفة ينمو في العقل الدماغ، مما يؤدي إلى نشوء مشكلة أفلاطون التي أوضحناها هنا باستخدام أمثلة بسيطة وقصيرة؛ وهذه المشكلة الصعبة في الحال التي هي عليه الآن تزداد تعقيدا وصعوبة حين ننظر في بعض الأمثلة التي ليست في بساطة ما ناقشناه من أمثلة. ولقد رأينا أن المعرفة ليست هي القدرة وأنه لا يمكن تفسيرها في إطار المهارات والعادات أو الاستعدادات، وأن مشكلة ديكارت أو المشكلات الأخرى المتعلقة باستعمال اللغة لا يمكن توضيحها باللجوء إلى بعض المفاهيم الغامضة"كالقياس."

ومما يجب تأكيده مرة أخرى أن الحقائق التي ناقشناها فيما سبق حقائق يعرفها متكلمو الأسبانية من غير تدريب. فلا يتلقى الأطفال أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت