البشرية. أما ما عدا ذلك، فلا يوجد أي سبب لأن تكون الحقائق على الصورة التي هي عليها
وهذه الأمثلة على مشكلة أفلاطون بسيطة لكنها مأخوذة من أغنى نواحي تركيب اللغة وأكثرها تعقيدا، أي أنها مأخوذة من التراكيب والمبادئ التي تدخل في تحديد شكل الجمل وتأويلها. غير أن هذه المشكلات تبرز في نواح أخرى من نواحي اللغة لا تقل عن هذه إشكالا.
ومن تلك النواحي البنية الصوتية للغة. وفي هذه الناحية أيضا نجد أن الشخص الذي اكتسب معرفة اللغة لديه معرفة محددة جدا بالحقائق التي تتجاوز تجربته، ومن ذلك أنه يعرف أن بعض الأشكال غير الموجودة فعلا في لغته يمكن أن تكون كلمات محتملة وبعضها الآخر لا يكون. خذ مثلا الكلمتين التاليتين: strid و bnid . وهاتان الكلمتان لم يسمع بهما متكلمو اللغة الإنجليزية، لكنهم يعرفون أن strid كلمة محتمل وجودها، كاسم لفاكهة غريبة لم يروها من قبل مثلا .. أما bid ، فهي وإن كان يسهل نطقها ليست كلمة مما يحتمل وجوده في اللغة الإنجليزية. وبالمقابل، يعرف متكلمو اللغة العربية أن bnid كلمة محتملة الوجود في لغتهم، أما strid فلا (32) ، أما متكلمو الأسبانية فيعرفون أن الكلمتين كلتيهما ليستا من الكلمات التي يحتمل وجودها في الإسبانية. ويمكن هذه الحقائق تفسيرها في إطار القواعد التي تحكم التركيب الصوتي، والتي يتأتى لمتكلم اللغة معرفتها خلال اكتسابه اللغة.
ويعتمد اكتساب قواعد البنية الصوتية كذلك على مبادئ محددة تحكم الأنظمة الصوتية الممكنة اللغات البشرية، وتحند العناصر المكونة لها والطريقة التي تتألف بها، والتغيرات التي تحدث لها في السياقات المختلفة، وتشترك اللغات الإنجليزية والإسبانية والعربية واللغات البشرية