فيجب أن تحل مشكلة أفلاطون إذن برد مبادئ الملكة اللغوية الثابتة إلى التركيب العضوي البشري، فتفهم على أنها جزء من إعدادوه الأحيائي، إذ تشي هذه المبادئ بالطريقة التي يعمل بها العقل في نطاق الملكة اللغوية.
ومن أهم الحقائق التي تلفت النظر في اكتساب اللغة عند الطفل الدقة الفائقة التي يقلد بها كلام من حوله (أي أعضاء أسرته والأطفال الآخرين، وسواهم) . فتتجاوز دقة التفاصيل الصوتية هذه ما يستطيع البالغون إدراكه إن لم يمروا بتمرين خاص، لذلك لا يمكن أن تكون هذه الدقة لدى الطفل نتيجة لأي نوع من التمرين (وبغض النظر عن هذا المثال، يتخذ اكتساب اللغة مساره من غير أدنى اهتمام من الذين يحيطون بالطفل، ومن المحتمل أن يكون ذلك باستقلال عن هذا الاهتمام إن تحقق، ولو أن هناك بعض الاستثناءات الجانبية) . فمن الواضح أن الطفل يسمع، من غير وعي بالطبع، التفاصيل الصوتية الدقيقة التي ستصبح جزءا من معرفته اللغوية، وهي التفاصيل التي لن يكون باستطاعته الإحساس بها عندما يكبر.
وتبرز مشكلات مماثلة في مسألة اكتساب المفردات، وهي المشكلات التي لابد أن تحل بالطريقة نفسها: أي أنها تجد حلها في الإعداد الأحيائي المسبق الذي يكون الملكة اللغوية البشرية. فنحن نعرف أن الطفل يتمكن، في الفترة التي تمثل الذروة في نمو المفردات، من اكتساب الكلمات بمعدل يثير الانتباه، فقد يستطيع اكتساب ما يزيد عن العشر في كل يوم. وكما يعرف كل من حاول أن يعرف كلمة ما أن هذا الأمر صعب جدا حيث يدخل فيه كثير من الخصائص المعقدة المتشابكة. فالتعريفات العادية التي نجدها في المعاجم أحادية اللغة أو متعددتها