الصفحة 102 من 462

ولم تكن الصين الدولة الوحيدة الموجودة على هامش المحادثات، ذلك أن فرنسا - خاصية الرئيس الفرنسي المستقبلي شارل ديجول - كانت تراقب الموقف باهتمام، لكن عن بعد، وكان ديجول قد ظهر بصورة دراماتيكية على المسرح الدولي في يونيو 1940 مع سقوط فرنسا، فقد رفض الجنرال العنيد - الذي ظلت المؤسسة العسكرية الفرنسية الوقت طويل تنظر إليه بعين الشك - الهدئة التي توصل إليها قادته مع الألمان، وشق طريقة إلى لندن. وبمباركة من تشرشل، تحدث ديجول عبر إذاعة بي بي سي:"أيا كان ما سوف يحدث، فإن شعلة المقاومة الفرنسية لا يجب أن تطفة، إنها أن تطفا 103). وسرعان ما أصبح ديجول الوجه الشعبي للمقاومة الفرنسية، وأنشأ لجنة التحرير الوطني التي نصبت نفسها حكومة فرنسا في المنفى. وبينما كانت اجتماعات بومبارتون أوكس تمضي قدما، كان ديجول يسير في موكب المنتصر وسط باريس التي تحررت مؤخرا"

ومثلما وجدت الصين في الولايات المتحدة راعيا لها، حظى ديجول بدعم قوي من جانب البريطانيين الذين كانوا تواقين إلى رؤية فرنسا تستعيد وضعها المعتاد على مائدة القوى العظمي، وكانت تكمن وراء اهتمام قوة استعمارية أوروبية (بريطانيا) بقوة استعمارية أخرى (فرنسا) إستراتيجية أساسية، ذلك أنه لم يكن بوسع بريطانيا الاحتفاظ إلى الأبد بجيشها في أوروبا من أجل حفظ السلام، وكان نهوض فرنسا قد يمثل ثقط موازينا لالمانيا - التي قد لا يمكن شفاؤها من النزعات الإجرامية - بيوسيا التي تتوسع على حساب الآخرين. وقد كتب تشرشل يقول: إن احتمال عدم وجود بلد قوى على الخريطة بين إنجلترا وروسيا ليس جذابا" (1) ."

وجاء الدور على الأمريكيين کي پرتابوا في توسيع صفوف الدائرة الداخلية. وقد ظهر التوتر بين لجنة ديجول والأمريكيين في وقت مبكر. ففي 1941، تحرر عدد قليل من سفن قوات فرنسا الحرة البحرية جزيرتي سان بيبر، وميكلون الصغيرتين الواقعتين قبالة ساحل نيوفاوندلاند، وقد وافق ديجول على المهمة من دون تنبيه ولا استئذان الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تحظى بعلاقات دبلوماسية مع فيشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت