الصفحة 108 من 462

بعيدة المنال، وسرعان ما تراجع فريق التفاوض الأمريكي أمام الاعتراضات البريطانية والسوفيتية. واعتبر البريطانيون أن البرازيل - مثلها مثل الصين - سوف تكون مجرد صوت بعمل كوكيل للأمريكيين، ولم يرغب تشرشل الذي كان تلنا بالفعل إزاء غريزة أمريكا المعادية للاستعمار، في أن يميل الميزان أكثر في هذا الاتجاه، كما لم يكن السوفيت ليوافقوا على وجود موت أخر موال للغرب في المجلس، ومع رفض ترشيح البرازيل في عضوية المجلس - وهو الترشيح الذي امتد وقتا قصيرا - أصبحت العضوية الدائمة للمجلس نهائية، حيث قرر الثلاثة الكبار أن يصبحوا الخمسة الدائمين.

وفي بداية أكتوبر، غادر أعضاء الوفود بومبارتون أوكس وهم في حالة معنوية جيدة، فقد ساروا خطوات ضخمة على طريق التوافق حول المنظمة الدولية الجديدة وفي قلبها مجلس الأمن، وكان رد الفعل خارج القصر حماسيا؛ فقد دعا توماس

کونالي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إلى الاتحاد في تأييد المشروع، وقال إن الخطة"تلبي مطلب العالم حول وجود ألة دائمة للسلام (70) . وأعربت صحيفة نيويورك تايمز عن أمالها الكبيرة في أن ينتج من هذه البداية اتحاد جديد قادر على فرض القانون والنظام (71) "

وصدرت کلمات تحذيرية من جانب دوائر قليلة، فبمجرد انتهاء المؤتمر، نشر رينولد نيبور، المتخصص في اللاهوت والفلسفة السياسية، كتابا صغيرا بعنوان"أبناء النور وأبناء الظلام، ولم ينكر أن العالم الجديد المعولم والمتفوق تكنولوجيا يحتاج إلى نوع من المكم، لكنه كان نافد الصبر تجاه أبناء الثورة الذين اعتقدوا في إمكانية تحقيق ذلك عبر صياغة المواثيق لا أكثر. وأضاف أن هؤلاء المثاليين يعتقدون أننا نفتقر إلى حكومة دولية فقط لأن أحدا لم يطرح خطة مناسبة في هذا الصدد، لذلك فإنهم أنتجوا مثل هذه الخطط بوفرة كبيرة. ولدى هؤلاء الدستوريين الخالصين قناعة عاطفية بقوة إحدى الصيغ مقارنة بالوسائل البدائية للتاريخ الإنساني (72) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت