فهرس الكتاب
وكتبت وثيقة المؤتمر، لكن بعض الفاعلين الرئيسيين بدوا غير متحمسين. فطوال عدة أسابيع، لم يكن واضحا ما إذا كان وزير الخارجية السوفيتي مواوتوف سوف يحضر أم لا. ذلك أنه بعد مرور أسابيع قليلة على انعقاد مؤتمر بالطا، وفي ظل تصاعد التوتر ثانية حول بولندا، أعلن ستالين أن مولوتوف ان باتي إلى سان فرانسيسكو وأن أندريه جروميكو سوف يقود الوفد السوفيتي بدلا منه. وكانت هذه ضربة قوية للأمريكيين والبريطانيين، حيث رأوا في ذلك دليلا على عزم السوفيت إفشال المؤتمر، وكتب تشرشل القلق يقول لروزفلت:"هل يعني ذلك أن الروس سوف يتخلون عن هذا الأمر، أم أنهم يحاولون ابتزازنا؟" (11) . ولم يتم الرد على رسائل لندن وواشنطون العاجلة الرامية إلى التأكد من حضور مولوتوف المؤتمر، وفي نهاية المطاف، ربما كان موت روزفلت السبب الذي جعل ستالين بلين. وقد استنتج وزير الخارجية البريطاني أنتوني إيدن أن ستالين أرسل مولوتوف تعبيرا عن احترامه للرئيس الراحل، (13)
وتوجه مولوتوف إلى الولايات المتحدة، وتوقف أو في واشنطون بهدف زيارة الرئيس الأمريكي الجديد، وبكل المقاييس، ويخ ترومان الدبلوماسي السوفيتي، فبينما كان مساعدي ترومان ينتظرون خارج المكتب البيضاوي، سرد الرئيس الأمريکي بصورة فظة ما رأى فيه عنادا بوعودا منقوضة من جانب السوفيت، وقال مولوتوف لم يتحدث أحد إلى بهذه الطريقة في حياتي قط؟ فأجاب ترومان؛ نفذ اتفاقاتك ولن يتحدث أحد إليك هكذا ثانية" (13) . وفي سان فرانسيسكو، توفرت لدي مولوتوف فرصة للرد. ففي غضون الأسابيع السابقة على المؤتمر، اختفى 11 من الزعماء البولنديين في المنفى في ظروف غامضة عندما كانوا في موسكو بهدف إجراء محادثات. وتحدث ستيتينيوس في هذه القضية مع مولوتوف الذي تعهد بالبحث في الأمر، ويقول شاهد عيان أمريکي إنه عندما التقى الرجلان في حفل استقبال في المؤتمر، صافح مولوتوف يد وزير الخارجية الأمريكي، ثم قال:"بالمناسبة يا سيد ستيتينيوس، فيما يخص أولئك البولنديين الستة