الصفحة 168 من 462

عمله، وكانت الخطب شرجم بمشقة إلى لغتى المجلس الرسميتين، الواحدة تلو الأخرى وخلق العبء الثقيل المتعلق بترجمة اجتماعات تمتد لساعات مساحة كبيرة للحرج خاصة عندما تفلت من المندوبين كلمات بالعامية، أو يقصون الحكايات وكان الدبلوماسيون السوفيت بصورة خاصية مولعين بالحكايات الشعبية، وكان المترجمون في أغلب الأحيان يبذلون جهودا مضنية من أجل تحويلها إلى الإنجليزية والفرنسية ويسترجع مراسل بي بي سي في بدايات المجلس واحدة من المحاولات الجديرة بالذكر، كانت الترجمة الحرفية لأحد التعليقات التي أدلى بها السفير السوفيتي كما يلي:"في روسيا، لدينا مثل شعبي يقول إن الرأس المشتعلة صور القاتل، وكانت النسخة التالية من الترجمة أفضل في روسيا، لدينا مثل شعبي يقول إن الوجه الأحمر يفضح المجرم، لكن القصة اتخذت منحا غريبا عند ترجمتها إلى الفرنسية: في روسيا لدينا مثل شعبي يقول أن من تسيل أنه يجب أن يمسحها! (18) ."

وتسبب انتقال المجلس إلى نيويورك في حالة من الفضول الحاد من جانب الجمهور؛ ففي الاجتماعات الأولى في هنتر كوليدج وفندق هدسون، كان المندوبون يتعرضون لمطاردة الراغبين في الحصول على توقيعاتهم في الأوتوجرافات، وكانت الصحافة تثير جلبة حول حق بث جميع اجتماعات المجلس في التليفزيون، وجمعت امرأتان تعملان في حفظ المعاطف في المجلس توقيعات من أجل بيعها في الخارج وكان يجرى دعوة مندوبي المجلس بصفة متكررة إلى التجمعات الأكثر رقيا في مجتمع نيويورك، وكانت تحاصرهم المطالب بإلقاء كلمات، وكان بعض المراقبين برين في الاهتمام المحيط بالماس سببا كافيا للاحتفاء به، فقد كتب واحد من الصحفيين يقول: إن مجلس الأمن حقق أشياء ضخمة في وقت قصير إلى حد لا يصدق. لقد خلق حوله هالة رائعة من السلطة والمكانة الدوليين (19)

لكن تلك الهالة لم تستطع التغلب على المشكلة الصعبة المتعلقة بالقوات السوفيتية الموجودة في إيران، فبمجرد استقرار المجلس، أرادت الحكومة الإيرانية - بدعم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت