فهرس الكتاب
فيه، وفي يناير 1947، أقام المجلس إدارة مؤقتة لمنطقة تريستا المتنازع عليها الواقعة على ساحل البحر الإدرياتيکي، وبأمر المجلس، أصبحت المدينة"جمهورية تريستا الحرة، وعلى الرغم من أن تلك القضية كانت مجرد قضية هامشية فيما يخص العلاقات بين القوى العظمي - بل إن تلك التسوية انهارت في النهاية - فإن الخطوة التي اتخذها المجلس كانت مثيرة. ذلك أنه بجرة قلم، أنشأ المجلس كبانا بويا وأعطاه دستورا وقدم له الحماية المادية، وكان ذلك أكثر مما يجب بالنسبة لمندوب أستراليا في المجلس، وتسال من أين أتت للمجلس تلك القوة کي يتولى الإدارة الكاملة لمنطقة ويمنحها ضمانة أمنية، خاصة وأنه لم يكن هناك خرق للسلام."
وكان ذلك سؤالا جيدا، لكنها كانت معركة خاسرة، فقد توصل السوفيت والأمريكيون إلى تسوية بشأن تريستا، ولم يكن بوسع الشواغل القانونية الأستراليا الوقوف في طريق تلك التسوية. وفي معرض مواجهة التحدي الأسترالي
طرح دبلوماسي أمريكي تأويلا متسعا لقدرة المجلس: أية بقعة على سطح الأرض قد تنشب فيها النزاعات لأي سبب، وقد يمسك الرجال فيها بخناق بعضهم البعض، هي بقعة اهتمام مشروع لمجلس الأمن (29) : أي أنه إذا أراد المجلس الاضطلاع بمزيد من السلطات، فلا شيء يستطيع منعه من ذلك، وكتب أحد أعضاء الوفد الأسترالي في استسلام:"إن تأويل وظائف وسلطات المجلس يقع إلى حد كبير في أيدي المجلس نفسه (20) "
كما منحت القوى العظمي نفسها مساحة كبيرة فيما يتعلق بإجراءات التصويت. ويشترط ميثاق الأمم المتحدة أن سلامة القرارات تتطلب تصريئا مزيدا من جانب الأعضاء الخمسة الدائمين، وخلال مؤتمر سان فرانسيسكو، تسالت العديد من الوقود حول حق الدول العظمي في الامتناع عن التصويت. وعندئذ، اعترضت الدول الخمس حيث كانت تنوي أن يصوت الخمسة مع أو ضد أي قرار، لكنه بمجرد أن بدأ عمل المجلس، بات واضحا أن حق الامتناع عن التصويت قد يكون مفيدا جدا، وبعد بضع سنوات من عمل المجلس، أصبح حق الامتناع عن التصويت مقبولا. على الرغم من أن