فهرس الكتاب
هذا التقليد لم يون قط. (21) ولم تستطع انتقادات الدول الصغيرة - بأن الامتناع عن التصويت يسمح للدول الخمس بالتهرب من مسئولياتها - الصمود في مواجهة رغبة الدول العظمى في الحصول على أقصى قدر من المرونة.
التخلي عن المسئولية في فلسطين
في قضية حاسمة واحدة، هي وضع فلسطين، توحد المجلس في تصميمه على التهرب من المسئولية، ذلك أنه عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، حصل البريطانيون على انتداب من عصبة الأمم کي يديروا المنطقة التي كانت عربية في معظمها، لكن كان لديها عدد متتام من المهاجرين اليهود، وباعتبارها الدولة صاحبة الانتداب وقعت بريطانيا تماما وسط الدعاوى العربية واليهودية بالحق في الأرض والسلطة. وقطع البريطانيون الوعود للجانبين، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، وجدوا أنفسهم وسط نزاع يتزايد عنقا، في ظل موارد وإرادة سياسية محدودتين، واستهدف المتطرفون اليهود القوات البريطانية، وكان الإجراء الأكثر دراماتيكية هي تفجير فندق الملك داود في القدس في يوليو 1941، وأخيرا، أعلن ألكسندر کانوجان في سبتمبر 1997: لقد حاولنا لسنوات حل مشكلة فلسطين. وحيث إننا قد فشلنا حتى هذه اللحظة، فإننا نأتي بالقضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، على أمل أن تنجح فيما فشلنا نحن فيه (32) .
ولم تكن الدول الخمس راغبة في اتخاذ أي موقف بشأن الأزمة، كما لم يكن بينها انقسام حاد تجاهها، لكنها كانت مرتبكة وحذرة إزاء التكاليف التي سوف تستتبع التدخل في هذه القضية، وكانت الولايات المتحدة تؤيد وجود دولة يهودية، لكنها لم تكن راغبة في التدخل في هذا النزاع، كما لم يكن لديها قوات بوسعها الاستغناء عنها بعدما سارعت بتقليص حجم جيشها عقب انتهاء الحرب. أما الاتحاد السوفيتي الذي