فهرس الكتاب
سوف يتدارس أزمة برلين. وكان الموقف الروسي حاسما، وهو أن أزمة برلين يجب معالجتها عبر المفاوضات المباشرة بين القوى التي تحتلها، وأن المجلس نفسه ليس له دور في القضية، وكان أندريه فيشينسكي قد استعد للجدل جيدا، وكان خطابه الطويل يتخلله تلويح بذراعيه وتملؤه السخرية. وعند نقطة بعينها قال:"أيها السادة لقد جئتم إلى العنوان الخطأ، إذا لم يكن لديكم مانع، أرجوكم وجهوا شكوتكم إلى الجهاز القانوني الذي أنشئ بناء على اتفاق شرفتموه بوضع توقيعاتكم عليه، وكان الخطاب قد أعد جيدا سلفا، لكن الارتجال لم يكن صعبا على فيشينسکي، وفي لحظة ما، لاحظ أن المندوب السوري قد غط في النوم، فقال: أمل أن يكون مندوب سوريا المبجل في أفضل صحة، إذا كان يستطيع أن يسمعني، وأعتذر له من إزعاجي إياه لكنني لا أستطيع أن أفعل غير ذلك، وعندئذ، وكز السفير الفرنسي الدبلوماسي الناعس کي يوقظه. (49) "
وكانت المسئولية عن الرد على انتقادات فيشينسكي اللاذعة من نصيب فيليب جيساب، وهو أستاذ في القانون في جامعة كولومبيا، وكان آنذاك يشغل منصب نائب وارين أوستن، وكان جدل المجلس حول برلين واحدا من أهم العروض التي قام بها, وقال جيساب إن السؤال هو: هل يمكن استخدام ألية حفظ السلام الدولية العامة الوحيدة المتاحة لدينا من أجل إزالة تهديد السلام؟ أم أن حكومة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية ترى أنه يجب إلقاء العالم وسط مجتمع دولي يفتقر إلى التنظيم، بكل ما لذلك من تبعات؟". (4) وأخيرا، وبعد محاولات التعطيل الطويلة والغاضبة من جائب فيشينسكي، صوت المجلس بموافقة سعة أعضاء مقابل رفض عضوين على وضع برلين على جدول أعماله، وكان منطق القوى الغربية كما يلي: مثلت أزمة برلين تهديدا للسلام الدولي، وكان مجلس الأمن المكان المناسب للتحاور بشأنها، وعلى الرغم من أن التصويت كان تصرا دعائيا للغرب، فإنه لم يغير شيئا من وضع برلين المأزوم وكان السوفيت مقتنعين بأنه يجب إغلاق هذا الملف، وكانوا على استعداد لتحمل الخزي أمام العالم نظير ما بدا أنه نصر مؤكد"