فهرس الكتاب
وكان من دواعي دهشة السوفيت - والكثيرين في الغرب - أن النقل الجوي تزايد ليصبح عملية واسعة النطاق على نحو غير مسبوق، ولم تتمكن هذه العملية من مد برلين بما تحتاجه من الأغذية فحسب، بل بجميع الأشياء الأخرى التي تحتاجها. وبحلول الشتاء، كانت الطائرات تقلع من برلين وتهبط إليها كل 90 ثانية، وتنقل أكثر من 4500 طن من الإمدادات الحيوية يوميا. وجرى إرسال كل ما يمكن نقله في طائرة بضائع، من مولدات الكهرباء، إلى الفحم المنقول في حقائب من القماش المقاوم للماء، وكان خطر المواجهة المباشرة مع السوفيت كبيرا دانما، وأحيانا كانت الطائرات المقاتلة السوفيتية تحلق عبر المجال الجوي لبرلين، مقتربة بصورة خطرة من طائرات الثقل، وحلق الطيارين الغربيون فوق القواعد السوفيتية مرات ليست بالقليلة، لكن ما كان يبدو هزيمة مؤكدة للغرب أصبح الأن هزيمة للاتحاد السوفيتي. وفي الوقت نفسه، كان الحصار يمثل دليلا على قسوة السياسة السوفيتية وشجاعة الغرب العسكرية. وكان ذلك كافيا لإقناع الحكومات والشعوب الأوروبية المترددة بالوقوف إلى جانب الغرب،
ودفع خطر المواجهة المتواصل، والمهانة اليومية التي يتعرض لها السوفيت، ستالين إلى السعي إلى إيجاد مخرج، وكانت البداية في يناير 1949، عندما رد على أسئلة وكالة أسوشيتيد برس من دون الإشارة إلى القضية التي بدا أنها السبب في الأزمة أي خطة الدول الغربية بشأن توحيد العملة في مناطق الاحتلال الخاصة بها، وقام المتخصصون في الاتحاد السوفيتي داخل وزارة الخارجية الأمريكية بجذب انتباه وزير الخارجية دين أتشيسون إلى مقابلة ستالين مع الوكالة. وبعد تشاور أتشيسون مع ترومان، قرر تكليف جيساب باستكشاف نوايا نظيره السوفيتي الجديد في مجلس الأمن، وهي دبلوماسي شاب اسمه باکوف ماليك. ورأي أتشيسون فائدة كبيرة في القيام بتفاعل غير رسمي مع السوفيت في نيويورك، >
خلصنا إلى أن التقرب العرضي شديد السرية نحو الروس يمكن أن يحدث على أفضل وجه بواسطة جيساب في مقر الأمم المتحدة، وليس من خلال السفارة في