فهرس الكتاب
أصدقاء وأعداء
وأعطت مؤامرات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في جواتيمالا فرصة السوفيت في وقت مبكر لاختبار فائدة المجلس كمنبر لإدانة ما اعتبريه استفسارا أمريكيا جديدا، ففي 1903، ظهرت في المنفى مجموعة غامضة - سرعان ما اتضح أمرها - من الممولين والمدربين بواسطة أمريكا، وبدأت عمليات قتالية ودعائية ضد حكومة جاکوبو أرينز جوزمان. فقد أقلق الميل اليساري لاربنز إدارة أيزنهاور التي قررت تنفيذ عملية سرية للإطاحة بتلك الحكومة. وفي يونيو 1904، طلبت جواتيمالا انعقاد اجتماع طارئ للمجلس. وعرض سفير جواتيمالا لدى الأمم المتحدة الاتهامات
على النحو التالي: قصفت الطائرات الأمريكية مواقع عديدة، وأراد متسللون مسلحون نشر الفوضى، وأشار السفير، من دون أن يقول ذلك صراحة، إلى وقوف الحكومة الأمريكية وراء تلك الهجمات >
وارتكزت الإستراتيجية الأمريكية في المجلس على نشر حلفائها الكثيرين من أمريكا اللاتينية كدرع، بينما بلعب السفير الأمريكي الجديد لدى المجلس، هنري کابوت الودج، تور جنرال الميدان، وكان لودج قد وصل إلى الأمم المتحدة في 1952، بعد فترة قصيرة من خسارته مقعده في مجلس الشيوخ أمام جون فرانكلين كينيدي. ونظرا لأن الودج كان سيناتورا قويا، وكان سليل عائلة ذات نفوذ، فقد حظي بوضع مرمرق في بلده، كما كان محبوبا بين زملائه في المجلس، وكان يتحدث الفرنسية جيدا ويستطيع مواجهة السوفيت من دون أن يفقد هدوءه. وأعطى أسلوبه السلس في المناظرات التليفزيونية انطباعا جيدا، واتسم بسرعة البديهة، وأثناء ترؤسه المجلس في إحدى المناسبات، أخطأ باستخدام مصطلح يخص مجلس الشيوخ، حيث قال لاي غرض يريد السيد الإقرار .. وعندما رفع المندوب السوفيتي يده قائلا:"أنا لست سيا، بل مندوب الاتحاد السوفيتي، تسال لود ج: كنت أظن أن الاثنين لا يمنعان بعضهما بالتبادل (10) ."