الصفحة 242 من 462

إزاء ها (100) . وفيما يتعلق بسياسات الحرب الباردة في مجلس الأمن، عادة ما كان الأمريكيون يرون الأخرين إما أصدقاء أو أعداء، ولا توجد مساحة تذكر لمن يقفون في المنتصف

نهاية إمبراطورية

في نوفمبر 1954، أدلى سفير مصر في الأمم المتحدة، الدكتور محمود عزمي بخطبة مشوية بالحماسة في المجلس. وتحض الدبلوماسي البالغ من العمر 60 عاما الاتهامات بأن مصر تعوق الملاحة الإسرائيلية في قناة السويس، جاء ذلك بعدما أعرب أبا إيبان، السفير الإسرائيلي، في الاجتماع نفسه، عن غضبه إزاء احتجاز سفينة إسرائيلية وطاقمها، وكان ذلك المجرى المائي قد أضحى منذ بداية الخمسينيات واحدا من أكثر نقاط العالم حساسية، فقد كان ما يزيد على 60? من نفط غرب أوروبا يمر عبر القناة، وكانت شركة قناة السويس، وهي تكتل تسيطر عليه فرنسا وبريطانيا، تدير هذه العملية، واعتبر البلدان هذا الممر المائي حيويا بالنسبة إلى مصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة، فيما رأت فيه إسرائيل طوق النجاة. وكانت القناة بالنسبة إلى مصر أصلا قوميا ثميناء

وبعدما دقت ساعة غرفة المجلس الرابعة، خاض عزمي في تفاصيل اتفاق الملاحة في القناة: أريد أن أذكر الرئيس وجميع أعضاء المجلس بأنه في الاجتماع رقم 982 للمجلس، تحدثت عن اتفاق الملاحة الذي تم التوصل إليه بين الجانبين، وقرأت هذا الاتفاق، مختتما بعبارة تبدو،،. - (101) وفي تلك اللحظة، توقف عزمي عن الكلام، وتراجع إلى كرسيه، وهرع دبلوماسيو الوقود الأخرى - بمن فيهم طبيب من الوفد الإسرائيلي - إلى مساعدته. وأخرج عزمي من غرفة المجلس إلى جناح مجاور يضم مكاتب، ومنه إلى عبادة الأمم المتحدة، حيث حاول المسعفين إنقاذه. وفي الساعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت