الصفحة 246 من 462

من قيام ناصر - إذا ما أصبح أقوى - بدعم المتمردين هناك، وقال وزير خارجية فرنسا، كريستيان بيني إنه إذا استطاع قرار التأميم الصمود،، فلن يكون الاستمرار في القتال في الجزائر مجدا، وتعتبر فرنسا أن هزيمة مشرد الكواويل ناصر أهم من كسب عشر معارك في الجزائر (103) . وقام السياسيون البريطانيون، من جانبهم، بتشبيه ناصر بديكتاتوريي الثلاثينيات. وكان إيدن بخشي سيناريو بيدأ بتأميم القناة، وينتهي بتراجع بريطانيا اقتصاديا وعجزها عن الدفاع عن نفسها. وأقر إيدن بأن ناصر ليس هتلر، لكنه يمكنه بسهولة التحول إلى موسوليني جديد، يأتمر بأمر الاتحاد السوفيتي، (109)

وخلال الأشهر الثلاثة التالية، وقعت مواجهة بطيئة بين القوى الاستسارية الأوروبية رجل مصر القوي، لكن أحد الطرفين لم يطلب انعقاد جلسة لمجلس الأمن حول هذه القضية، وأصبح الخطاب في باريس ولندن أكثر اشتعالا، وسرعان ما ظهر إجماع بضرورة ألا يستمر تأميم القناة. وفي أوائل أغسطس، بدا المخططون العسكريون في فرنسا وبريطانيا يفحصون الخيارات المتاحة أمامهم، وكانت الولايات المتحدة أثل الثا، ونبهت حلفامها بضرورة استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة، وخلال أغسطس وسبتمبر، تبادل إيدن وأيزنهاورد سلسلة من الرسائل الصريحة حول الأزمة. ففي اليوم التالى للتأميم، كتب إيدن إلى أيزنهاور يجب علينا الاستعداد، كملاذ أخير، لاستخدام القوة، كي يعود ناصر إلى رشده وأقلقت هذه الفيرة أيزنهاور الذي كان مقتنعا بأن التهديد باستخدام القوة سوف باتي بنتائج عكسية، وفي 21 يوليو، رد الرئيس الأمريكي: لقد أعربت عن قناعتي الشخصية، وكذلك قناعة رفاقي، بأنه من غير الحكمة مجرد التفكير في استخدام القوة في هذه اللحظة (100)

وعلى مستويات أخرى أيضا، كان المسئولون الأمريكيين والبريطانيون يستكشفون بحذر بعضهم البعض، وفي 11 سبتمبر، دعا اودج نظيره البريطاني پييرسون ديکسون لتناول الغداء، وأعرب السفير الأمريكي عن تردد أيزنهاور العميق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت