فهرس الكتاب
إزاء استخدام القوة ضد ناصر. وقال: كانت الولايات المتحدة تعارض بالقطع استخدام القوة، أو القيام بأي إجراء في الأمم المتحدة قد يعرض تلك المنظمة للخطر وكان الحوار صريا، لكنه ودنيا بين سفيرين يختلفان عن بعضهما للغاية، ذلك أن لودج كان سياسيا، فيما كان ديکسون دبلوماسيا محترقا (109) ولم تكن العلاقة بينهما شديدة الاف، لكنهما كانا قريبين من بعضهما البعض بحكم الضرورة، (107) وتعاونت بريطانيا والولايات المتحدة مع بعضهما البعض تقريبا في جميع القضايا التي عرضت على المجلس، ا
وفي أواخر سبتمبر، قررت بريطانيا وفرنسا أخيرا عرض الأزمة - التي تسير بخطي بطيئة - على المجلس، وكان البلدان قد ترددا لأسابيع، حيث اعتراهما الشك في قدرة المجلس على لعب دور باء، وشعرا بالقلق من أن يؤدي فتح النقاش إلى منع السوفيت الفرصة للتدخل. ووافق الأمريكيون على ذلك، مفضلين عقد مؤتمر تولي کبير بهدف تسوية القضية، أما مصر، التي كان بوسعها إجبار المجلس على مناقشة القضية مبكرا، لم تجد سببا يدفعها إلى الإقرار بأن تأميم القناة قد أحدث أزمة تستحق اهتمام مجلس الأمن، وفي جوهر الأمر، كان الفاعلون الأساسيون في الأزمة يبحثون عن منتدى دبلوماسي يلائم احتياجاتهم الخاصة، ولم يبد المجلس قادرا على أن يكون هذا المنتدى
لكنه في نهاية المطاف، تأكدت استحالة تجاهل مجلس الأمن، حيث كان يحلي بمكانة مرموقة، شات الأطراف المختلفة ذلك أم أبت، وما كانت الشعوب الغربية سوف تقبل اللجوء إلى استخدام القوة بدون دور دبلوماسي للمجلس، ولو كان شكليا. وأقر كبار السياسيين البريطانيين بأن"الرأي العام الليبرالي في بريطانيا كان سيصدم لو تم استخدام القوة من دون تقديم التماس مسبق إلى الأمم المتحدة (108) . وهنا أصبحت الحجج التي استخدمها رجال الدولة الغربيون خلال أزمة برلين - حول الدود المتمي المجلس - سببا في إجبار بريطانيا وفرنسا على قبول انعقاد جلسة للمجلس ما كانا يرغبان فيها، كما أنه على الرغم من مرور عقد واحد على إنشاء المجلس، فقد استطاع اكتساب قدرة جاذبة تسحب الأزمات الدولية إلى غرفته."