الصفحة 250 من 462

وفي أوائل أكتوبر، سافر ثلاثة وزراء خارجية - البريطاني سلوين لويد، والفرنسي کريستيان بينو، والمصري محمود فوزي - إلى نيويورك، من أجل حضور اجتماع المجلس الذي طال انتظاره، وبدأ لويد حديثه بالإقرار بالحقيقة الواضحة عد القناة من الناحية الجغرافية جزءا من مصر، وتخضع للسيادة المصرية، ثم واصل حديثه

لكن ذلك لا يعني غياب الحقوق الدولية (109) . وكان ترك هذا المجرى المائي الحيوي تحت رحمة حكومة مصرية تخرق برعونة الاتفاقات الدولية خيارا غير مطروح بالنسبة إلى بريطانيا، وانضم بينو إلى الجوقة قائلا:"كان خطاب التأميم الذي أدلى به ناصر مليئا بدعاوى العنف والتحريض على الكراهية وتمجيد المشاعر المعادية للغرب وأضاف أن هذا السلوك قد يهدد"تدفق التجارة برمتها بين أوروبا وآسيا (110) ، ومن جانبه، پنل فوزى جهدا مضنيا کي يؤكد قدرة مصر على صيانة القناة وإمكانية الاعتماد عليها في ذلك، وأشار إلى أنه بعد مرور أكثر من شهرين على التأميم، عبرت 3000 سفينة القناة من دون حدوث مشكلات. (111) وأضاف أن قلق فرنسا وبريطانيا، يمثل عرضا من أعراض انهيار النظام الإمبريالي الفاسد تماما، وهو نظام قد فات أوانه (112) ، وتنبأ الدبلوماسي المصري باستخدام بريطانيا وفرنسا المجلس كنقطة انطلاق إجرائية لا أكثر على طريق الحرب

لكن الفعل الحقيقي كان يحدث على هامش الاجتماع. فنتيجة للإلحاح الأمريکي عقد داج همرشولد اجتماعا خاصا مع لويد وبينو وفوزي، وتنازع الثلاثة حول كيفية ميل القناة بطريقة ترضي جميع الأطراف. وبعد الكثير من الأخذ والرد، اتفقوا على ستة مبادي، من بينها: حق المرور الحر والمفتوح عبر القناة، واحترام السيادة المصرية، وهو المبدأ الذي أقره المجلس باكمله. (113) ووافق الوزراء الثلاثة على الاجتماع ثانية في وقت قريب في جنيف، وفي 13 أكتوبر، قال أريد للمجلس: وضعنا اللبنات لعملية إيجاد أساس للتفاوض (11) ، وأخطر لويد لندن بأن النتائج كانت أفضل مما توقعنا" (110) . ومن ثم، يمكننا إيجاد عذر للمراقبين القلقين، ومن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت