الصفحة 254 من 462

من المجريين وسط العاصمة بودابست، مطالبين بالإصلاح السياسي برحيل القوات السوفيتية، وبدلا من الاستجابة لهذه المطالب، تدفقت المزيد من قوات الجيش الأحمر نحو المجر في اليوم التالي. وفي داخل المجلس، أستعد الأمريكيون لإثارة قضية التمرد ومواجهة أية محاولة لقمه من جانب السوفيت. وتشاور لودج مع ديكسون وسفير فرنسا لدى الأمم المتحدة برنارد کورنوجنتي حول كيفية الدفاع عن موقفهم في المجلس، وفي 27 أكتوبر، طلب الحلفاء الغربيون جميعا من المجلس مناقشة القمع السوفيتي للتمرد، وانضم ديکسون، وجنتي للأمريكيين في إدانة التدخل السوفيتي في المجر، وقال ديکسون أمام المجلس في اليوم التالي: بعد مثل هذا العمل مدمرا للأساس الذي بنيت عليه الأمم المتحدة برمته. إن قلوبنا تدمي بسبب معاناة الشعب المجري في نضاله من أجل الحرية (117) .

وفي اليوم التالي، بدأت القوات الإسرائيلية التقدم بسرعة داخل شبه جزيرة سيناء، وبذلك أدوا ما عليهم في الصفقة، ووصلت أنباء الهجوم إلى الساحل الشرقي الأمريكي بعد ظهر ذلك اليوم، وفي المساء، ذهب لودج إلى الأوبرا، مرتديا رابطة عنق بيضاء، وجلس پييرسون ديکسون في المقصورة المجاورة، لكن عقليهما لم يكونا يفكران في العرض، وكان المخططون البريطانيون بتصين أن قادة العالم سوف يرتبكون بفعل الأحداث المفاجئة في الشرق الأوسط، ومن ثم يأخذون وقتا قبل القيام برد فعل على الرغم من إدراك البريطانيين أن الأمريكيين لن يشعروا بالارتياح إزاء كل من الخطوة الإسرائيلية وخطتها التجاوب معها، فإنهم توقعوا منهم الإذعان المصحوب بالاستياء، ولم يشعر البريطانيون أنهم بفعلتهم هذه قد استهزموا بإرادة المجلس، بل اعتقدوا أنهم سوف يواصلون عملهم بينما يرتجف المجلس

وكانت هذه حسبة خاطئة، فلم يكن أيزنهاور على استعداد للتسامح مع ما رأي فيه عدوانا صريحا، خاصة في ظل شدة اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وعندما أخبر دالاس الرئيس الأمريكي عن التحرك الإسرائيلي، رد الجنرال العجوز بغضب:"حسنا، فوستر، قل له، هذا الملعون، إننا سوف نطبق عقوبات؛ سوف نذهب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت