فهرس الكتاب
تدخل الأمم المتحدة بصورة غير شرعية في الشئون الداخلية لدولة ذات سيادة. وبحلول عام 1992، تكبدت الأمم المتحدة نحو 29 مليون دولار في عملية الكونغو وحدها واضطرت إلى اللجوء إلى الاحتياطيات المتوفرة لديها والاقتراض من أجل الوفاء بالمصروفات العملياتية، واحتاجت المنظمة إلى سنوات من الجهد السياسي والإبداع المحاسبي کي تخرج من الأزمة (38) >
وأمدت هذه التجربة المجلس بدروس حكيمة. فقد دفع همرشولد أعضاء المجلس نحو عملية الكونغو استنادا إلى قناعته بمسئولية تلك الهيئة عن منع الفوضى في هذه الدولة الجديدة ذات المساحة الكبيرة، ووافق قسم كبير من أعضاء الأمم المتحدة على المهمة، بفعل الاعتقاد بأن حضور الأمم المتحدة سوف يحول دون التدخل السوفيتي في المنطقة، لكن غزوة المجلس لهذا البلد من أجل بناء الدولة ربما أدت إلى نتائج عكسية فيما يخص حقنا النظام محليا وإدارة العلاقات بين القوى العظمي، ومن منظور الكونغو، أفضل ما يمكن قوله بشأن تدخل الأمم المتحدة هو أنه حافظ على هذا البلد موحدا، حيث تمعت الحركة الانفصالية في كاتنجا؛ لكن مهمة الأمم المتحدة لم تسفر عن سيادة الديمقراطية، ولا حتى الحكم الكفء
وفيما يخص النتائج السيئة، أدت العملية إلى توتير العلاقات بين القوتين العظميين - المضطربة من الأساس - عبر دفع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى اتخاذ مواقف تجاه الفصائل المتصارعة في الكونغو، بينما كان يمكن تجاهل تلك الفصائل لو اختلفت الظروف، وقيل إن خروتشوف بشكل خاص كان شديد القلق إزاء الانعطافات والتحولات في مهمة الأمم المتحدة، وأصبح يكن عدا شخصيا تجاه همرشولد، وفي واقع الأمر، أدى تدخل الأمم المتحدة في الكونغو إلى إحالة المراع إلى الساحة الدولية، ودفع الدول الخمس إلى مواجهته
وعلى الرغم من دراماتيكية مهمة الكونغو، فقد كانت حالة شاذة، حيث لم تحاول الأمم المتحدة خلال الحرب الباردة القيام بمهمة تشبهها - ولو من بعيد - من حيث الطموح، وبدلا من ذلك، أصبح مجلس الأمن بحلول نهاية الستينيات مثيرا تعلن فيه القوي