الصفحة 58 من 462

مع إصرار كل من ألمانيا وإيطاليا واليابان على النزعة التحريفية، وفي عام 1931 کشف استيلاء اليابان على منشوريا بصورة فظة نقائص عصبة الأمم، وبعدما أحكم اليابانيون قبضتهم على المنطقة، أرسلت العصبة لجنة للتحقيق، راجعت بعناء وقائع القضية، بوضعت تقريرا حولها، وفي النهاية، عندما أدانت العصبة الضم، أعلنت اليابان ببساطة انسحابها منها، وحذت ألمانيا حذي اليابان بعد أشهر قليلة، حيث باتت مقتنعة بأن الحصبة ليست عائقا أمام طموحاتها. وبدأت إيطاليا المواجهة مع العصبة في أكتوبر 1935، عندما غزت إثيوبيا، وأنذاك طلب إمبراطور إثيوبيا هيلاسيلاسي المساعدة، ونتج عن هذا التحدي الجديد خطاب عاطفي، لكن من دون عمل متواصل حيث فرض المجلس حظرا تجاريا على إيطاليا، لكنه لم يملك الإرادة الكافية لوضعه موضع التنفيذ فترة طويلة. وكتب رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين أن العصبة تتعرض للهزيمة (1)

لكنها في الواقع هزمت نفسها بنفسها. وفي كلمة أدلى بها وزير الخارجية البريطاني جون سيمون أمام مجلس العموم في فبراير 1933 أثناء مناقشة الموقف في منشوريا، أوضح بإيجاز لماذا كانت العصبة عاجزة"أعتقد أنني واحد من أشد دعاة السلام، وهو ما يجعلني أتبنى الرؤية التي تعتبر أنه أيا كانت طريقتنا في معالجة هذه القضية، فإنني لا أعتزم وضع بلادي في مشكلة بسببها. وكانت سياسة بريطانيا هي تجنب المواجهة بأي ثمن تقريبا، وأضاف: هناك اختلاف كبير وحيد بين 1914 واليوم هو أن هذه الحكومة أن تسمح تحت أي ظرف لهذا البلد بأن يصبح جزئا من هذا الصراع (ه) ، وكانت هذه هي السياسة التي اتبعتها بريطانيا وفرنسا بدأب على طول الخط إلى أن تعرضتا للإذلال في ميونيخ"

وخلال الأسابيع التالية الاستسلام فرنسا للنازي، سرعان ما انزلقت العصبة من الفشل السياسي إلى العار، فقد وصف الأمين العام للعصبة، الدبلوماسي الفرنسي

جوزيف أفينول، هتلر وموسوليني بأنهما: رجال عظماء، وسعى إلى خطب ود سادة أوروبا الجيد عبر التخلص من معظم ما تبقى من موظفي العصبة البريطانيين. وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت