ووسط أوروبا، حيث تقدمت الفرق السوفيتية باطراد - عبر جبهة واسعة - في اتجاه الغرب، وفي مايو، تخلى الألمان عن منطقة جزر القرم الغنية بالموارد، وفي منتصف أغسطس، انتزع السوفيت رومانيا من سيطرة الألمان، وأصبحت بواندا باكملها على مرمي بصر الجيش الأحمر،
ولم يكن قادة الحلفاء أقوياء بقدر قوة الاتهم الحربية، وبين الثلاثة الكبار، كان جوزيف ستالين وحده بوسعه الادعاء عن حق بأنه أصبح في صيف 1944 أقوى مما كان عليه وقت بداية الحرب؛ فقد صدم الديكتاتور، وظل قابعا في مكتبه في يونيو 1941، بينما كانت الجيوش الألمانية تجتاح بلاده، محطمة الحلف بين السوفيت والنازى، وانتظر ستالين أسبوعين قبل التحدث إلى الشعب السوفيتي، وعندما استطاع أخيرا توجيه خطاب إذاعي، جاءت كلماته فاترة، وكان يتنفس بصعرية (1) وبعد ذلك بأربع سنوات، خرج ستالين من اختبار ستالينجراد الصعب قائدا حربيا واثناء يتحمل القدر الأكبر من المجهود الحربي للحلفاء. واتخذ فرانكلين روزفلت وينستون تشرشل مسارات مختلفة، وعلى الرغم من أن خطاب يوم العار"الذي أدلى به بينفلت عقب الهجوم على بيرل هاربور تنز الأمة، فإن حالته الصحية تدهورت بسرعة، وكان تشرشل يعاني من الالتهاب الرئوي، وكان عرضة لتقلبات مزاجية باتت تتكرر على نحو متزايد، ذلك أن تشرشل الذي حصلت جسارته البلاد وقتما كانت تواجه تهديد الغزو في 1940، أصبح الآن غارقا في تشنجات اكتئابية، وأحبط مساعديه مبر خطبه الرنانة وغير المهمة في أغلب الأحيان."
لكن القادة الثلاثة، المنهكين والمحنكين في الوقت ذاته، ريحوا - بفعل قوة جيوشهم الغازية - الفرصة كي يعينوا تشكيل البنية الأمنية العالم، ومنذ كارثة الحرب العالمية الأولى، أصبحت فكرة أن العالم يحتاج إلى بنية أمنية رسمية - وهي الفكرة التي كانت في السابق خيالية - مقبولة على نحو واسع، وعززت تلك الحرب الثانية المروعة التي نشبت بعد مريد عقدين فقط على الحرب الأولى من الاعتقاد ادي