الصفحة 66 من 462

ثلاث رؤي

مقارنة بكل من تشرشل وستالين، ربما كان يرزقلت أكثر من شغلوا أنفسهم بإنشاء منظمة عالمية جديدة. ذلك أن بعد أمريكا عن القضايا الملموسة بشأن احتلال الأرض والسيطرة السياسية في أوروبا منحها ترف التركيز على ما اعتبرته القضايا الأهم في القانون الدولي والأخلاق، وكان عزوف أمريكا من الانضمام لعصبة الأمم وتبنيها لنهج انعزالي قد مثلا عبئا ثقيلا على روزفلت: فقد كان مقتنعا بأن انسحاب أمريكا من العالم سمح بالصعود المفجع لألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية. وكان مصمما على نشر القوة الأمريكية من أجل وقف تجدد العدوان. لكنه كان واضحا لروزفلت - وللجميع تقريبا - أن منظمة ما بعد الحرب الجديدة لا يمكنها أن تكون مجرد إحياء لعصبة الأمم، بل يجب أن تتوفر لديها وسائل المقاومة وصد العدوان.

وبمباركة من جانب روزفلت، بدأت وزارة الخارجية الأمريكية في وضع خطط تأسيس منظمة جديدة، حتى قبل دخول الولايات المتحدة الحرب رسميا. وحث سمنر ويليس، نائب وزير الخارجية الذي كان يتسم بالذكاء الحاد والحيوية، روزفلت على الإعلان بسرعة من الخطط الرامية لإقامة بنية دولية جديدة تنظم على أساس إقليمي وربما تبدأ عملها حتى قبل انتهاء الحرب، لكن ويليس كان يتحرك بسرعة مفرطة مقارنة برئيسه المباشر، ومن ثم، فقد أدار کورديل هل، وزير الخارجية الأمريکي السن والقوي في الوقت نفسه، عملية إقالة ويليس عام 1943 (12) >

وأصبح لي باسفولسكي، الأكاديمي الروسي المولد الذي كان يحظى بدعم ويليس، مفكر وزارة الخارجية الأمريكية الأساسي بشأن منظمة ما بعد الحرب، وجات الخطط التي رسمها متشابهة مع عصبة الأمم بدرجة ملحوظة، لكنها تضمنت محاولات لتعديل العديد من عيوبها الواضحة، ووقف هل و پاسفولسکي بقوة ضد المنظور الإقليمي بشأن أمن ما بعد الحرب، استنادا إلى أن المنظمة الجديدة يجب أن تكون عالمية النطاق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت