الصفحة 76 من 462

الخارجية البريطانية في منع البريطانيين من صياغة مسودات خطط تضاهي في شمولها تلك التي أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية

ومع ذلك، حظيت فكرة تأسيس منظمة دولية من نوع مابتأييد واسع في بريطانيا، فقد استطاعت عصبة الأمم في حياتها القصيرة خلق مجموعة من المؤيدين

الأقوياء في بريطانيا، ممن كانوا يقدرون محاولة خلق بنية قانونية وسياسية تدير الأمن"العالمي. ولم يكن تشرشل الوحيد الذي يدرك أن بريطانيا لن تكون بعد انتهاء الحرب"

قوية بما فيه الكفاية کي تحمى نفسها. وكان انخراط الولايات المتحدة المتواصل في الشئون الأوروبية أمرا ضروريا، بينما كانت بريطانيا على استعداد لتقديم تنازلات في العديد من الأمور کي تضمن حماية نفسها. وكان تشرشل قلقا بشأن غريزة الأمريكيين المعادية للاستعمار، لكنه لم يكن واضحا أن الناخبين البريطانيين يشاركونه هذا القلق، ذلك أن البريطانيين المنهكين لم يهتموا كثيرا بالحفاظ على ممتلكاتهم في الأصقاع البعيدة. (3)

وبينما كانت بريطانيا تهيئ نفسها لقبول حقيقة زوال الإمبراطورية، كان القادة السوفيت مشغولين بتكوين إمبراطوريتهم الخاصة. وكانت ثمار النصر - في صورة أراضي سيطر عليها الجيش الأحمر - تتضاعف، وفي ذلك الوقت، بدأ ستالين يغير رأيه حول شكل منظمة ما بعد الحرب التي يحتاجها الاتحاد السوفيتي. فلم تكن المنظمة الدولية لما بعد الحرب التي رآها روزفلت والأمريكيون تحظى بالقدر نفسه من الأهمية وفقا للمنظور السوفيتي. ولكنه أيا كان توسع الاتحاد السوفيتي، فقد خرج من الحرب منها ومدمرا، وكان يحتاج إلى فترة هدوء من أجل استيعاب الأراضي التي استحوذ عليها واستعادة قوته، ونتج عن تلك الميول المتنازعة نهج سوفيتي ملتبس فيما يخص منظمة ما بعد الحرب، فقد كان ستالين يسعده استمرار شكل من أشكال تحالف القوى العظمي - مادامت المصالح السوفيتية مصانة - عبر القدرة المطلقة على الاعتراض على أنشطة هذه المنظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت