الصفحة 78 من 462

كما كانت هناك جذور تاريخية وأيديولوجية لموقف ستالين المتناقض، فقد كانت الحكومة السوفيتية - التي اعتمد عليها الحلفاء الغربيون بقوة في هزيمة ألمانيا - تعامل منذ مولدها عام 1917 كحكومة منبوذة. وخلال الحرب الأهلية التي أعقبت الثورة البلشفية، تدخلت القوات الأمريكية والبريطانية لفترة قصيرة إلى جانب القوات المضادة للشيوعية، وتحدث تشرشل عن الحاجة إلى خنق"الوليد السوفيتي (30) . وبالنسبة للدول الديمقراطية الغربية، كان الاتحاد السوفيتي قوة غريبة مخيفة، حيث كان يزعم أنه حركة تاريخية وليس مجرد دولة، والأسوأ من ذلك أن النخبة البريطانية رأت في الاتحاد السوفيتي تهديدا أكثر خطورة من ذلك الذي تمثله ألمانيا، وهو الرأي الذي قوي من عزمهم على استرضاء هتلر. (3) "

رد السوفيت بقوة على العداء الغربي في العشرينيات بعداء يفوقه، وامتد الارتباب السوفيتي إلى عصبة الأمم. واستخدم مروجو الدعاية السوفيتية تعبير:

تحالف مقدس البرجوازية بهدف قمع الثورة البروليتارية"، وتعبير:"عصبة اللصوص الأكثر إيجازا، في وصف العصبة (32) . واستمر احتقار الغرب للاتحاد السوفيتي إلى أن أصبح واضحا أن ألمانيا النازية تمثل تهديدا خطيرا، وهنا فقط انضم الاتحاد السوفيتي للعصبة، ولم تكن هذه تجربة سعيدة، حيث لم تستطع المنظمة أن تقدم للاتحاد السوفيتي - الذي كان وضعه يزداد سوا - أي نوع من الحماية في مواجهة التهديد الثاني المتنامي، وفي نهاية المطاف، ألقى السوفيت بثقلهم إلى جانب هتلر، ومنح حلف مولوتوف - روبينتروب المعيب لعام 1939 السوفيت حرية اقتناص الأراضي لنفسهم، وعندما غزا الجيش الأحمر فتلندا في وقت متأخر من ذلك العام، صوتت العصبة على طرد السوفيت، وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي طردت فيها العصبة إحدى الدول الأعضاء

ومن ثم، كان السوفيت يميلون إلى رؤية أية منظمة دولية جديدة باعتبارها نتاجا للرأسمالية الغربية، وعمق تاريخهم الحديث مع العصبة من هذا الارتياب، ولذلك، فعندما كان ستالين يناقش وضع ما بعد الحرب، ركز على الحدود والأراضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت