وكان أمرا ذا دلالة أن قوى الحلفاء الثلاث العظمي اجتمعت وحدها، من دون حضور عشرات الدول الأخرى التي كانت مشاركة في التحالف الفضفاض ضد دول المحور. وتصورت القوى العظمي منظمة عالمية، لكنها وضعت مسودة لما سوف يصبح ميثاقا يخص ثاديا للنخبة، كما صممت مجلس الأمن بحيث يضفي الطابع المؤسسي على الاختلافات في مكانة الدول، مع تقديم تنازلات محدودة لبقية العالم. وعلى الرغم من أن بعض دبلوماسيي الحلفاء ربما كانوا يودون إبقاء الدول الأخرى جميعها خارج المجلس كلية، فإنهم كانوا يدركون ضرورة احتواء هذه الهيئة على عدد ضئيل على الأقل من البول إلى جانب القوى العظمى الثلاث. لكنهم عقدوا العزم على حرمان هؤلاء الغرباء من ميزتين تتوفران للقوى العظمي: أولا: لن تحتل هذه الدول مقعدا دائما في المجلس. ثانيا: ليس لهذه الدول الحق في نقض أي قرار يتخذه المجلس، وعقب حدوث بعض المناقشات حول التفاصيل، استقر أعضاء الوفود على وجود ستة أعضاء غير دائمين بالمجلس، تمتد فترة عضويتهم عامين.
وسوف تمنح جمعية للدول - الجمعية العامة - موا لكل من أعضاء المنظمة ويمكن للجمعية الاضطلاع بالقضايا الأمنية التي لا يعالجها المجلس. لكن دورها يظل ثانويا، وعلى خلاف المتوقع، وقفت الجمعية العامة، وليس مجلس القوى العظمي، وراء أكبر تهديد واجه وحدة مؤتمر دومبارتون أوكس. ففي نهاية أغسطس، أكد جروميكو أن الاتحاد السوفيتي يجب أن يحصل على 16 مقعدا في الجمعية العامة، مقعدا لكل من الجمهوريات المكونة له، وأربكت جرأة هذا الاقتراح أعضاء الوفدين الأمريکي والبريطاني، وعندما علم روزفلت بهذا الخبر، صرخ يا إلهي. (90) وأمر وزارة الخارجية الأمريكية بإيضاح أن هذا المقترح يجهض الصفقة، وفي تلك الأثناء، سعي الدبلوماسيون الأمريكيون بقوة لمنع انتشار الخبر، خشية أن يؤلب الكونجرس والشعب على المنظمة الجديدة، وفي الدوائر الداخلية، كان الأمر يشار إليه بصورة مستترة تحت اسم:"القضية س (20) وفي الاجتماعات التالية، استطاعت الولايات المتحدة وبريطانيا إقناع جروميكو بإرجاء مناقشة هذه الفكرة إلى وقت لاحق."