ومن أجل التخفيف من حدة التوتر في المفاوضات، خطط الأمريكيون لقيام الوفد بالعديد من الرحلات المعد لها جيدا، وقبل أيام قليلة من القنبلة التي فجرها السوفيت حول الجمعية العامة، توجهت الوفود - باستثناء جروميكي الذي اعتذر عن الدعوة - عبر طائرة عسكرية إلى نيويورك، وأقاموا في فندق والدورف أستوريا. وفي ذلك المساء ذهبت المجموعة متعددة الجنسيات إلى نادي دياموند هورسشو الليلي المملوك لبيلي بيذ، وكان واحدا من الأماكن المفضلة في مدينة نيويورك. وفي المساء التالي، شاهد الدبلوماسيون عرضا ترفيهيا آخر، وقابلوا فريق روكيتس وراء الكواليس، وفي واحدة من أغرب جلسات الإحاطة في تاريخ الدبلوماسية، طلب وكيل وزارة الخارجية الأمريكية إدوارد شتيتينيوس من كبير دبلوماسيي كل وفد تول کلمات قصيرة للراقصات اللاتي كن لا يرتدين شيئا تقريبا. وبدا کادرجان، رئيس الوفد البريطاني، في حالة خجل شديد، وتفوه بالقليل، لكن الجنرال السوفيتي الذي كان يحل محل جروميكو قص سيلا من الحكايات حول إنجازاته في الحرب، وأنهى حديثه بالمديح الشديد للديمقراطية (07)
وفي بداية سبتمبر، نظم ستيتينيوس رحلة ريفية أكثر إمتاعا. فقد أخذ مجموعة من أعضاء الوفدين البريطاني والسوفيتي في جولة مكوكية في شينانيواه قالي، في فرجينيا، في نزهة فداه، ومنها إلى مونتيسيللو وتشارلوتسفيل، وأخيرا، دعاهم إلى تناول عشاء منزلي في بيت عائلة ستيتينيوس الريفي. وقامت مجموعة روحية أمريكية من أصل أفريقي بالغناء، بينما كانوا يتناولون العشاء. وقال كانجان لزوجته:"با له من يوم"، وأضاف أن الأمريكيين كانوا كرماء بدرجة لا تصدق، بمعنى ما كانوا مثلنا، ولكن (كما ترين) بطريقة مختلفة تماما. (13)
أدى الجمع بين الرحلات الهادفة إلى إقامة علاقة صداقة حميمة وبين البراعة في الهروب من القضية س إلى إبقاء المؤتمر في مساره الصحيح، ومع انتهاء المباحثات في بداية أكتوبر، كانت مسودة الميثاق قد أصبحت جاهزة. وبقي عدد قليل فقط من الأمور الشائكة بدون حل، كان أولها مرية القوات المسلحة التي سوف تضطلع بالمهام التي