وقد جاء الإسلام ليعز أهله ويرفع من شأنهم فوق العالمين فيكونوا أعزة كرماء لا يقبلون الذل والهوان، ويأبون الضيم والخسف. فقال تعالى (المنافقون:8) : (و لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) . وقال سبحانه (الفتح: 29) : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) .
قال الحافظ بن كثير، رحمه الله، في تفسير هذه الآية:
"وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار رحيما برا بالأخيار، غضوبا عبوسا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن".
قال أبو محمد: الكافر هنا هو المعادي المحارب، ومثله الفاسق المجاهر بالمعاصي المؤذي للصالحين.
وقال تعالى (المائدة:54) : (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) .
قال ابن كثير رحمه الله:
"هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعا لأخيه ووليه، متعززا على خصمه وعدوه".
وقد روى الإمام أحمد في"مسنده (11494) : عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم) ."
و روى ابن ماجة (4008) : عنه كذلك مرفوعا: (لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرا لله فيه مقال فلا يقول فيه) . وصححه البوصيري في"الزوائد".
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى) .حسنه الحافظ بن حجر.
وروى ابن إسحق في"سيرته"عند ذكر غزوة أحد فقال: فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا ينبغي لهم أن يعلون) ، فقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط معه حتى أهبطوهم من الجبل.