مشاكل الأولاد، ففي المجلس الواحد [يتكلمن] في عشرين أو ثلاثين موضوع ولا تخرج [الواحده منهن] بفائدة أو ثمرة.
من المفاهيم الخاطئة هي أن بعض الناس أصبح ينظر إلى الشخص الذي دائمًا يُفضل السكوت أو لا يُحسن الكلام مع الآخرين، نظرة النقص والازدراء، مع أن هذا ليس عيبًا أن الإنسان لا يكثر من الكلام، بل إنما العيب أن الإنسان إذا تكلم بدأ يخطئ.
كيف نتعلم السكوت بالطرق العملية (وليس طرق كلامية) ؟
أولًا: استشعار الحياء من الله جل وعلا، فما أجمل وأروع أن الإنسان يستشعر في قلبه عقيدة الحياء من الله في أقواله، وفي أفعاله، وفي تقلباته، وفي أحواله كلها، والله الذي لا إله إلا هو لو أن الإنسان استشعر في قلبه عقيدة الحياء من الله سيشعر بلذة وراحة وسعادة وطمأنينة، فكم من الأقوال الآن نقولها لكن هي لم تخرج من القلب، فالإنسان [ينبغي أن] يستشعر عقيدة الحياء من الله، وألا يكون في سره خلاف ما يكون في علانيته، أو إذا خلا بنفسه يعصي ربه جل وعلا وإذا كان مع الناس أصبح برًا تقيًا، أو أن جسده مع الله وقلبه مع المخلوق أو مع الدنيا وهو يصلي.
فجميلٌ أن الإنسان يستشعر الحياء من الله حتى في كلامه، [وأن تستشعر] كيف أن الله ينظر إلي وأنا في هذه الساعة، وكيف لي أن أقول كلمات أو أتلفظ بعبارات لا ترضي ربنا سبحانه وتعالى.
يقول بعض السلف: من علامات مقت الله (أو خذلان الله) للعبد أن يتكلم فيما لا يعنيه، والمقت هو أشد من الغضب يقول ربنا جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف] .
إذًا: أول خطوة عملية أن الإنسان دائمًا يستشعر الحياء من الله العظيم الكبير الجليل السميع البصير سبحانه وتعالى، الذي لا تخفى عليه خافية، وألا تتكلم بكلمات الله لا يرضاها وهي تغضب الرب جل وعلا.