ثانيًا: من الخطوات العملية حتى نتعلم السكوت هي قاعدة"فكر قبل أن تتكلم"، اجعلها نبراسًا في حياتك، وعوِّد نفسك، ودرب لسانك؛ لأن اللسان يحتاج إلى تمرين، فدرب نفسك أنك قبل أن تطرح أي موضوع أو أي كلمة في مجلس أن تفكر في هذا الموضوع، فبعض الناس قد يستصعب هذا الشيء، ويقول: هذا تشديد وهذا تعقيد وهذا تعسير، لماذا نقول هذا! بل هو مجرد تمرين، فمرة بعد مرة يصبح عندك الأمر سهلًا، نحن في أمورنا الدنيوية قبل أن نُُقدم على أي خطوة من الخطوات الدنيوية نفكر قبل أن نُقدم، مثلًا: قبل أن يقدم الإنسان على زواج تجده يفكر، ويستشير، ويسأل، وكذلك قبل أن يُقدم على شراء بيت أو شراء سيارة أو وظيفة أو أيّ أمر من الأمور الدنيوية، فنحن نفكر حتى تكون الإنتاجيات جيدة، ففكر قبل أن تتكلم.
و لهذا يقول بعض الحكماء: من علامات الجاهل الكلام في غير نفع، فاحذر أن تقع في صفة أن تتكلم في غير نفع، و [للأسف] كثيرٌ من الناس يجلس في المجالس الساعة والساعتين والثلاث [وهو] يتكلم في كلام لا يسمن ولا يغني من جوع.
يُروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأته (لم تطلق بعد) ، فقيل له: ما الذي يريبك فيها؟ (قال كلمة تكتب بماء الذهب، وتصلح هذه الكلمة أن تكون منهج حياة) قال: العاقل لا يهتك ستر امرأته، فلما طلقها، قالوا: لماذا طلقتها؟ قال: ما لي ولمرأة غيري، [أي:] هي الآن ليست تحت ولايتي فلماذا أتكلم عن امرأة غيري! فِعلًا هذه إحدى المواقف العجيبة التربوية [التي] نتربى منها، [لكن] نحن الآن -نسأل الله العظيم أن يعفو عنا وأن يغفر لنا ويرحمنا- الواحد منا لو طلق زوجته، يأتي بقصة حياته كلها (من أول ليلة العرس إلى السنين التي قضاها معها) .
ثالثًا: التقلل من مخالطة الناس أو بمعنى آخر"الخلوة الشرعية"، يقول الإمام ابن القيّم -رحمهُ الله-:"من مُفسدات القلوب كثرة الخلطة مع الآخرين"، ليس صحيحًا أن بعض الناس من أن يصبح إلى أن يمسي كلها مع الناس ويتكلم مع الناس، فلا بد للمسلم أن يخصص ساعة واحدة على الأقل يختلي فيها مع ربه، وفي الليل ساعة، فعلى سبيل المثال اقترح