عليك أن تجلس في الساعة التي بين آذان المغرب إلى آذان العشاء (كثير من المساجد لا يوجد فيها أحد) ، فتذكر الله، وتصلي، وتستغفر الله، وتقرأ كتابًا مفيدًا ونافعًا، وتربي نفسك على الخلوة.
في هذه الأيام، بعض الناس يضيق صدره، ويستوحش، ويقول: لا أستطيع أن أجلس لوحدي، فتأتيني وحشةٌ، ويأتيني ضيق، نقول [لهذا الإنسان] : هذا من الخلل في شخصيتك.
قيل لأحد الصالحين ألا تستوحش وحدك؟ قال: كيف استوحش! وهو يقول:"أنا جليس من ذكرني"، والله جل وعلا يقول: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] .
يروى عن بعض الصالحين أنه قال لبعض أصحابه عندما زاروه وأرادوا أن يخرجوا من عنده: إذا خرجتم من عندي فتفرقوا، لعل أحدكم أن يقرأ القرآن في طريقه، فعلًا الإجتماع مع الناس يدعوا إلى التكلم لكن في بعض الأحيان عندما يقلل الإنسان الإجتماع مع الناس فإنه يتعلم قضية التقليل من الكلام، ولهذا تجد بعض الناس إذا أراد أن يذهب مشوارًا طويلًا (مثلًا ساعة أو ساعتين) ، يتصل ببعض أصحابه ويقول له: فلان ما رأيك تذهب معي تُسليني في الطريق؟ طيب يا أخي أنت في هذه الساعة [تستطيع] أن تستغلها بمراجعة حفظك، وتذكر الله، وتستشعر الوقوف بين يدي الله، ووتدعو الله سبحانه وتعالى.
رابعًا: آخر سبب من الأسباب التي نستعين بها على السكوت هو"الإكثار من ذكر الله جل وعلا"، يقول عمر بن الخطاب -ر ضي الله عنه-:"ذكر الناس داء وذكر الله دواء"، وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: كنّا نعد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المجلس الواحد مائة مرة يقول:"رب أغفر لي وتُبْ عليّ إنك أنت التواب الرحيم"، تصور في مجلسٍ واحد، فأنت عود نفسك مثلًا وأنت ذاهبٌ إلى مجلس من المجالس أن تقول: أنا لن أخرج من هذا المجلس إلا إذا قلت:"أستغفر الله"مائة مرة، وأصلي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر مرات، وأقول:"سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"مائة مرة، فهذا البرنامج يجعلك تقلل الكلام، ويربيك ويعودك على السكوت.