لابد أن تقوم بما أمرك الله بالوفاء بالعهد، ثم ختم فقال: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) } ، هذه صفة تعبدية، فبدأ بالصلاة وانتهى بالصلاة.
مثال آخر: في آخر سورة الفرقان ذكر ربنا سبحانه وتعالى صفات عباده المؤمنين بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ... } ، فالتواضع والسكينة والوقار كلها صفات أخلاقية، ثم قال: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63) } ، كذلك صفة أخلاقية، ثم بعد ذلك قال: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) } ، هذه صفة تعبدية، وهكذا إلى آخر السورة، مرة يذكر ربنا صفة أخلاقية، ومرة يذكر سبحانه وتعالى صفة تعبدية، حتى يجمع الإنسان بين حسن الخلق وحسن العبادة؛ لأن المشكلة أن بعض الناس عنده حُسن عبادة، لكن ليس عنده حسن خلق، فمثلًا: في داخل المسجد تجد صورتهُ جيدة وجميلة من وقار وعبادة وقراءة قرآن وأذكار، لكن ما إن يخرج من المسجد إلا ويصبح شيطانًا رجيمًا، فيصبح صورة أخرى.
فهذه مشكلة كبيرة أن يخرج عندنا رجل عنده حسن العبادة ولكن عنده سوء الخلق، ورجل آخر عنده حسن الخلق، فتجد أخلاقه جميلة مع الناس من صدق وأمانة وصراحة ووضوح وعدم غش أو كذب لكنه تجده سيء في العبادة، فلا يعطي العبادة اٍهتماما كبيرًا في حياته، وتجده مثلًا يهمل الصلاة في المسجد، ويهمل قراءة القرآن، ويهمل النوافل، وإلى غير ذلك من العبادات والطاعات.
فنحن أيها الأحباب الكرام، لابد أن نوجد الرجل الحسن الأخلاق وحسن العبادة، كما أن ربنا سبحانه وتعالى لم يهمل هذه القضية، فمرة ذكر صفة أخلاقية، ومرة وصفة تعبدية، وكذلك رسولنا -عليه الصلاة والسلام- ركز على هذه القضية، والسنة مليئة في ذلك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"واللَّه لا يؤمِنُ، واللَّه لا يؤمنُ، واللهلا يؤمنُ"، قيلَ: ومن يا رسولَ اللَّه؟ قالَ:"الَّذي لا يأمنُ جارُه بوائقَه"، أي: شروره، فاُنظر كيف ربط بين قضية العقيدة وبين قضية الأخلاق.