مثال آخر: شُكِي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- على امرأة كانت تُكثر الصيام والصلاة ولكنها كانت تؤذي جيرانها، هذه المرأة كان عندها حسن العبادة، وكان عندها اِهتمام كبير في قضية العبادة لكن في قضية الأخلاق كانت صفر على الشمال؛ لأنها كانت تؤذي جيرانها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"هي في النار"، إذًا: لا يصلح أن الإنسان يجتهد في قضية العبادة ويهمل قضية حسن الخلق، تكملة الحديث: وقيل له عن امرأة لم يكن عندها كثرة صيام ولا قيام ليل، ولكنها كانت تمسك لسانها، ولم تكن تؤذي جيرانها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"هي في الجنة".
مثال آخر: وهو حديثٌ خطير قال -صلى الله عليه وسلم-:"إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره"، قد يكون هذا الإنسان عابد وصالح لكن الناس يقولون لك: فلان ابتعد عنه! تسأل: لماذا؟ يقولون لك: يا أخي فلان لسانه بذيء أو فلان"أقشر"أو فلان غضوب أو إنسان سريع الاِنفعال.
مثال ثالث يوضح هذا الأمر: قال -صلى الله عليه وسلم-:"الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"، فجمع بين العقيدة والأخلاق، فكثيرٌ من الناس وهو يمشي في طريقه يرمي بالنفايات أو علب الشراب أو إطارات السيارة إذا فسدت أو غير ذلك، يرميها على الطريق، ودليل على ضعف الإيمان؛ لأنه ترك جزءًا من الإيمان.
آخر مثال: حديث عندما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لأصحابه:"أتدرون ما المفلِسُ؟"، قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ، فقال:"إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ"، اُنظر قائم بأركان الإسلام، ولكن عنده مشكلة أخلاقية، وعنده إهمال للجانب الأخلاقي:"ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا"، هذه كلها مظاهر لسوء الخلق،"فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حسناتُه، قبل أن يقضيَ ما عليه"، اُنظر كل الذي جمعه من العبادات والطاعات في الدنيا يذهب يوم القيامة هباءًا منثورًا، ثم بعد ذلك:"أخذ من خطاياهم"