فطُرِحت عليه، ثمَّ طُرِح في النَّارِ"، هذا الحديث يوضح لنا أن الإنسان لابد أن يجمع بين حسن الخلق وحسن العبادة، وهذا هو الأمر الثاني الذي يجعلنا نتحدث عن قضية أهمية الأخلاق في حياة المؤمن."
السبب الثالث: أننا نريد أن نكون عمليين، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ربى أصحابه على ألا يكونوا كلاميين فقط، فما أكثر الدروس التي سمعناها (مئات أو آلاف الخطب والدروس) ، لكن كم نصيبنا من التطبيق لهذه الدروس وهذه الخطب؟! أصبح بعض الناس عنده هواية جمع كتب، وهواية جمع الشهادات والإجازات، وهواية جمع الأشرطة، صحيح أنها وسيلة، لكن المقصود هو العمل، فنحن نريد أن نكون عمليين.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه"، تصوروا لو طبقناه في حياتنا اليومية، سأضرب لكم أبسط مثال في حياتنا: تجد بعض الناس يأتي بسيارته والناس صافين في الموقف الرسمي، فيأتي هذا الشخص بسيارته مستعجل، ويقفل الطريق عن باقي السيارات، تسأله: لماذا يا فلان؟! يقول لك: والله أنا مستعجل، فيأتي الناس يريدون أن يخرجوا سيارتهم، فلا يستطيعون؛ لأن هذه السيارة قد أقفلت الطريق، فينتظر هذا الرجل نصف ساعة أو ساعة في الشمس، ثم يأتي هذا الشخص بكل برود وبكل بساطة، ويأخذ سيارته، طيب أين حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه"؟! هل أنت تحب لأحد أن يقفل عليك الطريق بسيارته؟!
فأنت لا تحب، والله لو طبقنا هذا الحديث تطبيقًا عمليًا كاملًا؛ لاِنتهت 90% من مشاكل المسلمين، ولن تجد هناك مشكلة بين الحاكم والمحكوم، وبين الرجل وزوجته، وبين الجار وجاره، وبين البائع والمشتري، وبين الطالب والمدرس، تنتهي كثير من المشكلات إذا طبقنا هذا الحديث، لكن -للأسف الشديد- أننا نحفظ الأحاديث، وندرس الأحاديث، ونسمع الأحاديث، ووقت التطبيق العملي تجد بعضنا صفر على الشمال.