تقويم المسيرة? - الحلقة 14
حكمة إمام المجاهدين العرب
في خضم الجهاد الأفغاني الذي شارك فيه جميع أطياف التيار الإسلامي بدأ يتكون حول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تيار انصهرت فيه التيارات، تميز بعقيدة سلفية صافية مع ربانية وتعلق بالآخرة وحب للأمة الإسلامية ورأفة بها وغيرة عليها وبطولة في الجهاد وشجاعة عند اللقاء وسعة أفق في التعامل مع طوائف المسلمين جميعا.
وكان السبب في ذلك هو التربية التي رباهم عليها هذا العلم الفذ، فإنه لم يفتأ يحرض على الجهاد لتحرير أراضي المسلمين، وكان يحذر المجاهدين العرب من الاصطدام بالعادات والأعراف الأفغانية حتى إنه كان يطلب منهم ترك بعض السنن في الصلاة وغيرها تأليفا لقلوب الأفغان الذين لم يكونوا يعرفون سوى المذهب الحنفي ويظنون انه هو الإسلام فقط، ومع ذلك فقد كانوا يعظمون العرب ويعتبرونهم أحفاد الصحابة.
وكان الشيخ عزام رحمه الله يأمر الشباب المجاهد بالانشغال بما يعنيهم وعدم الخوض في مسائل التكفير وترك ذلك لأهل الاختصاص، هذا مع تحذيره من مكايد أعداء الإسلام وتحضيره الشباب لخوض حرب طويلة للوصول لفلسطين وتحرير بيت المقدس.
إلا أن هذا الاتجاه ولد للشيخ جملة من الأعداء من خارج الصف ومن داخله، فأما خارج الصف فالأمر ظاهر، وأما داخله فقد كان بعض السلفيين المتشددين يشنعون عليه ويتهمونه بمحاربة السنة ولا يوافقونه على السكوت عن الأخطاء التي يقع فيها الأفغان خاصة في أمور البدع والشركيات.
ولعل مما يمثل فكر هذه المرحلة ومنهجها المتكامل كتاب"الثوابت والمتغيرات في الشريعة الإسلامية"للشيخ صلاح الصاوي.
وقد قتل الشيخ عزام شهيدا بتفجير سيارته وهو متوجه لخطبة الجمعة في بيشاور سنة 1408 وترك أصحابه كاليتامى بلا أب، وسنرى لاحقا مآل الجهاد الأفغاني.