تقويم المسيرة -? الحلقة 13
بداية الجهاد الأفغاني
وبعد أن بينت لكم تطور أهم الأفكار في الساحة وتفاعلها فلنمض في تطور الأحداث، والطريف أنه في كل عقد تتطور الأمور إلى أحداث جديدة.
ففي سنة 1400 هج اقتحم الجيش السوفياتي أفغانستان بطلب من حكومتها الشيوعية لقمع انتفاضة إسلامية ضد حكم شيوعي خارج عن الإسلام وسط مجتمع مسلم محافظ جدا.
وقد شارك في الانتفاضة أولا السلفيون (أهل الحديث) والإخوان المسلمون الممثلون في برهان الدين الرباني وعبد الرسول السياف وقلب الدين حكمتيار، ثم انضم إليهم الديوبنديون (مدرسة حنفية ماتريدية متصوفة تنتسب لمدرسة الشاه ولي الله الدهلوي مجدد الإسلام في القارة الهندية في القرن الحادي عشر) . ثم انضمت الطرق الصوفية والشيعة، ومعهم الشعب الأفغاني. فأنت ترى أن جميع الطوائف شاركت في الجهاد الأفغاني.
إلا أن مجيء الشيخ عبد الله عزام رفقة الأستاذ كمال السنانيري، وكلاهما إخوانيان، سيدخل الإخوان المسلمين العرب في الصورة ثم دخل السلفيون بعد الدعوة التي أطلقها الشيخ عزام فنفر شباب الجزيرة العربية من تلاميذ كبار علماء السلفيين كعبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح بن عثيمين وعبد الله بن جبرين، وتبعهم التيار الجهادي المصري (الجماعة الإسلامية بقيادة عمر عبد الرحمن وتنظيم الجهاد بقيادة أيمن الظواهري) الذي أفتى بوجوب النفير للدفاع عن المسلمين.
ومما ساعد على تفاعل الجميع أن القطب الأمريكي كان يريد قمع القطب السوفياتي ولذا فقد صور هذا الجهاد بأنه عمل بطولي جهادي شرعي وتكلم فيه أغلب العلماء ودعموه بل وزاروا معسكرات الجهاد، وفتحت المساجد والبيوت للتحريض عليه فكان الشيخ عزام وغيره يجوبون مساجد البلاد العربية والغربية حتى أمريكا داعين للجهاد، وكذلك قادة الأفغان كانوا يفعلون.