تقويم المسيرة -? الحلقة 22:
الجهاد الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي وقيام الصحوة الإسلامية:
من الأحداث الكبيرة التي أثرت في الفترة ما بين 1410 هج -1420_ (1990 - 2000 م) أحداث الجزائر فقد كانت أحداثا عظيمة.
ولا يمكن فهم تلك الأحداث إلا بعد الرجوع قليلا إلى التاريخ الجزائري الحديث.
وحاصل الأمر أن الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي كانت مقسومة إلى قسمين: الساحل الذي كان تحت الحكم العثماني، والصحراء التي كانت ضمن الدولة العلوية بالمغرب، ثم إن فرنسا احتلت الجزائر سنة 1245 هج 1830\ م وضمتها للدولة الفرنسية فقام الجهاد لمدة طويلة، تارة يشتعل فيقاوم بالحديد والنار، وتارة يهدأ، من الأمير الشريف عبد القادر محيي الدين فالمقراني، فأولاد سيدي الشيخ، إلى ثورة التحرير الكبرى التي انتهت بجلاء فرنسا عن الجزائر وخروج جيوشها منها سنة 1382 هج\1962 م.
وقد صاحب العمل المسلح عمل دعوي قامت به جمعية علماء المسلمين بقيادة الشيخين الجليلين عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي.
ومع أن الجهاد كله كان باسم الإسلام وللتحرر من الكفار ويبقى الدين كله لله تعالى، إلا أن فرنسا استطاعت أن تدعم أنصارها ممن أرادها جمهورية اشتراكية لا تحكم بالشرع، واضطهد العلماء أمثال الإبراهيمي رحمه الله وغيره حتى مات في بيته محاصرا وحيدا.
غير أن ذلك لم يمنع العلماء والدعاة والمفكرين الصادقين من العمل؛ فكانت جهود بقية مشايخ جمعية العلماء ذات الاتجاه السلفي كالشيخ عبد اللطيف السلطاني وغيره، وجهود المفكر مالك بن نبي وجهود المتأثرين بمدرسة الإخوان المسلمين، وكان لجامعة قسنطينة التي استقدمت الشيخ محمد الغزالي واستضافت الشيخ القرضاوي تأثير كبير أيضا في نشر الوعي الديني، ولا ننسى الجهود الكبيرة لجماعة الدعوة والتبليغ؛ فكان نتيجة ذلك صحوة إسلامية مزدهرة ساهم كثير من شبابها في الجهاد الأفغاني،