لا بد للحرب من استراتيجية .. ولا بد لوضع الاستراتيجية من قادة .. وهم هدفنا في هذا الجزء .. القائد على المستوى الذهني والنفسي ..
وأول توجيه نقدمه للقادة هو: المعرفة .. أن تعرف نفسك .. تعرف جنودك .. تعرف إمكاناتك .. تعرف حدودك .. وأن تعرف حلفاؤك .. وأن تعرف عدوك وحلفاءه كما عرفت نفسك ..
ثانيًا إذا بذلت الوسع في المعرفة فعليك بإحسان التبصر في الوضع الراهن فلا تغرق في الماضي أو تقفز أمامًا في الفراغ .. فكلما امتلكنا القدرة على التركيز في الحاضر وتكيف تجاربنا وأفكارنا مع متغيراته .. كان تجاوبنا وتفاعلنا أكثر واقعية وخطواتنا أكثر إلهامًا ..
ثالثًا حينما تنطلق المعركة نقع تحت ضغطها وتعصف بنا أحداثها .. هل بذلنا الوسع؟ .. (هل) هذه تفتح باب الضعط النفسي الرهيب .. وتلقي بالقيادة إلى هاوية الشك والتردد .. علاج ذلك لا يحتاج مزيد من المعرفة والذكاء .. وإنما إلى ثبات الجنان والقوة .. هذه المهارة لا تدرس .. وإنما هي فضل من الله وتوفيق .. ثم تكتسب من خلال الممارسات المتوالية ..
رابعًا بعض القرارات تحتاج إلى عزيمة وثبات .. إنها لحظات إحقاق الحق وإبطال الباطل .. اليوم أو أبدًا .. ولقد كانت هذه نقطة البدأ للإنطلاقة الجهادية لأمة محمد صلَّ الله عليه وسلم .. {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ 7} .. إن مفهوم أرض الموت عند العسكرين كان باكورة تجارب الأمة .. وما بعدها كان دونها ..
ولأن الناس كإبل مائة قلما تجد فيها راحلة .. كانت وقفتنا الأولى متعلقة بتربية القادة على المستوى العقلي والنفسي لتنبيههم ولإعدادهم لما سيواجهونه في مسيرتهم الجهادية ..