يتشكل أي فريق من مجموعة من المؤمنين بقضيتهم .. مجموعة حريصة على التضجية في سبيلها .. من الممكن جمع هؤلاء في فريق عمل .. وقد يشكلوا بأنفسهم فريق عمل وهذا كثير في حرب العصابات أن يحدث إنسجام بين مجموعة من الأفراد تجمعهم صفات مشتركة .. وقد يكونوا منضبطون أو فوضويون إلا أن الصفة المهمة هي إلتزامهم بأداء ما يوكل إليهم من مهام على أكمل وجه .. هذه الزمر تبقي معنويات الجيش مرتفعة وتساهم في خلق ما يمكن تسميته القوات الخاصة .. بإيجاز الفريق يمكن تكوينه أو قد ينشأ وحده .. المهم احسان رعايته لإحسان استثمار جهوده ..
إن أربعة من الجنود الشجعان لا يعرف بعضهم البعض لا يمكنهم مهاجمة أسد .. في حين أن فريق من أربعة جنود أقل منهم شجاعة لكن يعرفون بعضهم البعض ويثقون بأنهم يمكنهم الاعتماد على بعضهم فسيهاجمون بإقدام .. هذه هي خلاصة [1] علم تنظيم الجيوش ..
خامسًا: امزج بين الحلم والحزم: كن حليمًا عادلًا حازمًا وأحسن الموازنة بين الثواب والعقاب .. فكثرة المكافأت لأي سبب تفسد المراد منها .. وكثرة العقاب يدمر الروح المعنوية .. وحسن الالتزام بالعدالة يمنح المجتمع سلامته والجيش قوته والدولة هيبتها ..
المعيار في نظرية الثواب والعقاب هو: اتباع الحق والعدل والإنصاف {* إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا 58} .. للمحسن أحسنت وللمسئ أسأت {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ 60} .. الصدق وليس المجاملة (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) .. تأليف القلوب وليس شراء الذمم {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 63} .. المداراة وليس المداهنة"المداراة: بذل الدنيا لصالح الدين وعكسها المداهنة".. العقاب وليس الانتقام {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ 160} .. فالهدف تعديل السلوك وردع مرتكب الجرم وضمان عدم تكراره وإخافة الغير ووعظهم ..
يتساوى الناس في الحقوق لا وجود للمحاباة .. يمنح الإيمان والعدل والكفاءة (أصحاب الجدارة) الدور والمهمة وحتى اللقب .. روى البخاري أن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) .. وكنى رسول الله صلَّ
(1) الكولونيل تشارلز أردن دو بيكو.