يجد منهم إلا كلمات السخرية والاستخفاف .. لقد تلفت الأجساد وتبعها الأرواح والضمائر ورزحت فيها العقول ..
حقيقة ما حدث أنه اشترى ولائهم بالمنح والعطايا .. فلم تكن لله وإنما لرمزيته فقط .. لقد بدأ بشراء ولاءهم فأفسدهم ثم أراد عالجهم فكسب عداوتهم .. فأي تغيير عما اعتادوه سيجابه بحالة دفاعية للمحافظة على مكتسباتهم .. ما أكثر هذا وما أكثر من أفسدهم الدلال والمال .. ولا صلاح لذلك إلا بصلاح القيادة والبطانة التي تنتبه لفساد الرمزية وفساد السلوك .. فيعملون منذ البدأ بما فلح به الأوائل.
لعلاج الذين أفسدهم الدلال والمال والمناصب والقرابة .. سبيل .. لنعلم أن الروح المعنوية معدية .. سلبا أو إيجابا .. فالمطلوب إعادة تعينهم في مجموعات تم تربيتها بشكل سليم .. مجموعات مرباة ومنسجمة ونشطة لكي تلتقط الأرواح التائهة والعقول الشاردة وتفيض عليها هدى وفق منهج سليم لرفع المعنويات بطريقة طبيعية .. هذا الوجدان الجماعي يحد من محاولة العودة لسلوكهم الأناني .. ومن أبى بعد ذلك سيواجه وبسهولة بالعزل والعزلة .. وهذا آخر ما يرجوه إنسان ..
ولكي ننشأ مجموعات نشطة وفعالة قادرة على احتواء الأزمات وناجحة في تجاوز العقبات فهذه بعض الإرشادات التي يجب أن يعمل القادة على غرسها أو تنفيذها:
الإيمان بالغيب وأن ما عند الله خير وأبقى .. المحافظة على الطاعة في وقتها من صلاة وصيام وزكاة .. ترسيخ مبادئ الزهد في الدنيا وإشاعة روح التكافل والتضحية .. تقديم نموذج القيادة الصادقة التي تشاركهم المناخ الذي يتحركون فيه .. تحقيق الوحدة الفكرية .. خوض المعارك وفق استراتيجية سليمة لتحقيق النصر في الحرب .. توفير التدريب الراقي للمجاهدين .. توفير الأسلحة والمعدات المناسبة .. تعيين القيادات البارعة المؤمنة .. توفير عناصر النجاح للعمليات العسكرية .. المعاش المناسب بدون تميز .. والمكافأة للمجتهدين .. توزيع الغنائم .. رعاية أسر الشهداء من أرامل وأيتام وتوفير حياة كريمة لهم بعيدًا عن الاهتزازات التنظيمية .. إحسان الرعاية الطبية للجرحى .. تكثيف الجهود للبحث عن المفقودين .. الاجتهاد في فك الأسرى بالمال أو بالقتال أو بالخطف .. إحسان التماس الأعذار لعوام الأمة ودعوتهم برفق وحلم .. وحسن التألف للمترددين .. ونفصل في بعضها تاليًا ..