الصفحة 33 من 42

وجهادهم من أجل قضية عادلة .. بهذا تجتمع الأجزاء وتتحول إلى كل متناغم .. وهذا يشبع أي نفس مؤمنة .. هذا ينتشلهم من مصالحهم الخاصة .. ويغلب جانب الفداء والتضحية .. ويجعل المصالح الفردية تتقاطع مع المصالح العامة .. فالعز والفخر في نصرة الإسلام والخزي والعار في خذلانه أو نصرة غيره .. فحسن التزام الفرد بدينه يجعله مرهف الحس إزاء الضمير الجماعي الساعي لنيل رضا الله ..

الإيمان حالة نورانية من رقي المشاعر وإرهاف الحس ترشد الفرد للكل وتأخذ بضمير الجماعة لحقيقة الارتباط بالخالق سبحانه وتعالى .. إنها حالة من الخشية والشوق {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 23} .. هنا تطيب التضحيات فتهون الصعاب وتسمو الروح ويصبح فناء الجسد وتمزقه زورق نجاة يرتقي بالروح من حياة البرزخ لتسكن في حواصل طير خضر .. قال تعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 169} آل عمران .. وقد سأل مسروق عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال (إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا؟ قالوا أي شيء نشتهي؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يُسألوا، قالوا يارب نريد أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا) .رواه مسلم

يسلك بعض القادة بوعي (تعمد) أو بدون وعي .. بعلم أو بجهل .. فيعمد لرفع المعنويات بالمبالغة في المدح .. أو الكرم في المكافأت والعطايا .. وتوزيع المناصب ومنح الصلاحيات ... الخ .. هذا السلوك يؤدي لإتلاف النفوس وإفساد العقول وشراء الضمائر وإظلام للحالة النورانية وفسخ للتعاقد الروحاني .. هذا السلوك يفسح المجال أمامهم للهيام في عالم الأسباب مفتقرين لواعظ داخلي أو خارجي يردها .. وفي الختام يكتشف القائد أنه أفسدهم بالدلال المفرط الذي نما عندهم الإحساس بالأنا وحب الدنيا والزهد في التضحية ..

وحينما يراجع القادة أنفسهم في محاولة الإصلاح بالعقاب والانضباط يتحول الحب المصطنع إلى كراهية حقيقة .. أو حينما يحاول إعادة بناء ضمائرهم بإلهاب مشاعرهم بالخطب الرنانة أو الأنشطة الجماعية لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت