تولد المشكلة عندما يتحول القائد إلى صنم .. فإن تمكنت منه الغيرة والحسد فهذا بداية الطريق للتسلط (الدكتاتورية) .. فيغار من بروز بعض الكوادر والأبطال ويبدأ في تهميشهم أو تحويلهم لمستشارين بعيدًا عن أعين الجنود .. هنا يكون القائد قد غرس بذور التفكك والانشقاقات وتم تحديد موعد لنهاية التنظيم بعد أن كان طول عمره مأمولًا .. فعلى القادة أن يجتهدوا على أنفسهم بالطاعة والتجرد والبطانة الصالحة ..
رابعًا: إيقاظ الحماسة: والمحافظة عليها والتخطيط لإبقاء جذوتها مشتعله مع التعقل حال الاندفاع للأمام .. الخمول والكمون قاتل للحماسة .. لذلك لابد من بقاء الجنود في حالة من الحركية والنشاط باتجاه الهدف [1] التالي .. الإسلام يخاطب الروح والجسد وإلهابه للمشاعر ليس تلاعبًا ولا تمثيلًا وإنما تحضيرًا للنفس لحثها على بذل الوسع لإنجاز ما تؤمن به .. القادة الصادقون فقط هم الذين ينجحون في إحسان آداء فرض التحريض وإلهاب الحماسة {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا 84} النساء ..
ولتحافظ على اشتعال الحماسة لابد من تنمية روح الفريق وتشجعها وتهيئة مناخ الانتماء لفريق وسعي الجنود للإنضمام إلى كتيبة أو مجموعة لها قدرات خاصة وسجل حافل من البطولات ولها شعار وراية وزي ورموز تجذب الشباب وتشعرهم بالفخر لأن يكونوا من أعضائها ..
روح الفريق أيضا تنموا من خلال التدريب الأساسي .. فكل وفد جديد لمعسكر التدريب يعتبرون أنفسهم رفاق سلاح ومسيرة من اليوم الأول وإلى الشهادة أو التمكين .. وكلما مضوا سويا في التدريبات التالية كلما تعمق بداخلهم أنهم فريق واحد متفهم يعرف قدراته وما يمكنه عمله .. وكلما كان التدريب جادًا وقويًا كلما زادت الثقة بينهم ونما شعور الفدائية والتضحية من الفرد للفريق ومن الفريق للفرد إنه الإيمان والمسؤلية .. إن رابطة اخوة السلاح من أقوى الروابط ..
ويضاعف من الروح المعنوية للجنود حسن وجودة أسلحتهم .. فمثلًا امتلاك سلاح مضاد للطائرات يرفع الإحساس بالعجز في مقاومتها ويجعل الجنود يندفعون للأمام بحماسة مطمئنين على تحيد طيران العدو ..
(1) بعض الجيوش تستهلك طافقة جنودها بأعمال تافهة ليس المرجو منها شيء اللهم إلا صرف واستهلاك طاقتهم حتى لا تتحول إلى غضب إزاء القيادة الفاشلة