هذه اللحظات التي يرهن فيها القادة الأفذاذ كل شيء بضربة واحدة (نكون أو أبدًا) .. تعني .. أنهم قد أخذوا بكل الأسباب .. لكنهم سارعوا بالتحرك قبل استعداد عدوهم .. إنها معركة بدر .. بين إحسان التوكل ضد عنجهية الكفر وبلادته ..
اعتمد جنرالات الحرب على الخطب النارية .. ولكنها لا تأتي بنفس النتيجة دائما لأن هناك مقدمات عملية يلحظها الجنود إذا لم تتوفر أولًا فلن يكون للخطب أثر ..
اعتمد صن تزو على ارض الموت وكذلك كورتيز عندما حرق السفن .. وهي نظرية تعتمد على الضرورة الملحة بانعدام وجود خيارات .. كما أن هذه النظرية لا يخضع القائد جنوده لها إلا بتوفر مقومات أسلفنا بعضها فإن لم تتوفر فالنتيجة ستكون كارثية ..
اعتمد المسلمون على ربط جنودهم بالغيب .. بالإيمان بالله وأن أجرهم عنده سبحانه وتعالى .. فارتضتها نفوسهم واستقرت عليها .. ففي غزوة بدر قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) ، قال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟!، قال: نعم، قال:"بخ بخ"فقال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك بخ بخ؟) ، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رضي الله عنه .. وبلغ المسلمون التوجيه الإلاهي قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ 52} فلم يغادروه .. وهو معهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..
فعناصر التضحية والفداء: دين سماوي يتبعوه .. قيادة ربانية ترافق جنودها في العسر واليسر والمنشط والمكره .. حرص في أن تعيش الأجيال القادمة تحت ظلال الإسلام ..