الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي}
لازالت الشام تموج بالفتن والبلاءات والنوازل، وهذا قدر الله في الجهاد، حتى تتمحص الصفوف، فلا يبقى في الجهاد إلا من صدق الله فيتنزل النصر عليه.
ومن الفتن التي ماجت وتموج في هذه الساحة وهذا الجهاد المبارك فتنة المذاهب والأفكار والمصطلحات، حتى ظهر مؤخرًا ما يسمى بـ"الوطنية"، ورأى الناس تشكيل جماعات وجيوش تتسمى بـ"الوطنية"وتدعو لهذا المذهب وتنتسب إليه.
ولأن الأمر دين؛ كان لابد من مناقشة هذا المذهب وإيضاح معالمه للمجاهد، ليختار الأسلم لدينه، وليعلم حكم الالتحاق بمثل هذه الطوائف والقتال في صفها.
وفي مثل هذه المقامات لا نناقش الأخطاء الإدارية أو السياسية أو العسكرية للجماعات والفصائل، فهذا باب آخر، وإنما نناقش المبادئ والأفكار والمفاهيم .. {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} ، وهي سنة الله ومقصده من تبيين الحق للناس.
الوطنية من الوطن، وهي مذهب فلسفي معاصر، ومعناها أن ينتسب الإنسان لوطنه ويتعصب له ويوالي أبناءه ويقاتل في سبيله، وكل ذلك دون نظر لدين ودون اعتبار لحقٍ وباطل.
وجاء في الموسوعة العربية العالمية أن الوطنية هي تعبير قومي يعني حبَّ الشخص وإخلاصه لوطنه، ويشمل ذلك الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد.
والوطنية بهذا المعنى مناقضة لما صح عن النبي (كما في مسلم وغيره أنه قال: {مَنْ قَاتَلَ تَحتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَو يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ} .
وهي كذلك مناقضة لقوله كما في البخاري حين سُئِلَ عن الرجلِ يقاتل شجاعةً، ويقاتل حمِيَّةً -أي لقومه-، ويقاتل رياءً، أيُّ ذلك في سبيل اللهِ؟، فقال: {مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ} .