الناظر في تصريحات قيادات ما يسمى بالجماعات الوطنية يظهر له أن مآل بعض هذه الجماعات إن بقيت على ما هي عليه من الانتساب للوطنية هو مصالحة النظام النصيري!، والعودة لصفه وحكمه، ولو على سبيل المعارضة الدستورية"الحلول السياسية"، لأن هذا مما يتفق مع مفهوم الوطنية.
كذلك فإن الظاهر من حال بعض هذه الجماعات أن مآلها الوقوع في قتال المجاهدين خدمة للعدو الكافر -وقد صرح بذلك بعض الزنادقة من قادة بعض الفصائل العميلة الصريحة في عمالتها-، لأنهم -أي المجاهدون- إما مهاجرون غريبون عن الوطن يجب طردهم منه، أو أنهم من أبناء الوطن؛ لكنهم خارجون عن خدمته والإخلاص له، فيجب إخضاعهم بالقوة، وهذا عمل شريف -في نظرهم- من قُتِلَ فيه فهو شهيد .. شهيد الوطن!، لا بل قل: شهيد الوثن ... !
وليس هذا القول منا على سبيل الحكم بالمآل، فلسنا ممن يحكم على الناس بالمآلات، لأن المآل غيب لا يعلمه إلا الله، والحكم به من البدع، وهو من أصول الخوارج المارقين، لكننا نستشرف المآل باستقراء التجارب المعاصرة المُشاهَدَةُ بالعين والحس، وبالنظر في حال من سلك هذا السبيل الجاهلي، وباعتبار القرائن وشواهد الحال، ونَحذَر ونُحَذِّر من هذا المآل الفاسد، فإذا وقع ما تخوفناه حكمنا حينها على فاعله بما أمرنا الله في شرعه، وإن وقع خلافه من الخير والصلاح وانعدام الشر والفساد حمدنا الله وشكرناه على عظيم فضله.
أن الوطنية مذهب فلسفي يناقض دين الإسلام، فلا يجوز الاعتقاد به والانتساب إليه، سواء كان ذلك على الحقيقة أو لأجل التورية ومخادعة العدو، وإن كان الحكم لا يستوي في الحالين، فالأول حكمه الكفر، والثاني حكمه التحريم.
كما لا يجوز الالتحاق بالجماعات والجيوش التي تنتسب لهذا المذهب، لأنها جماعات على ضلالة، وقتالها ليس في سبيل الله، وإنما هو في سبيل الوطن، ومن قُتِل في سبيل الوطن فلا يجوز أن يقال عنه شهيد، إذ الشهادة منزلة دينية بحتة، وليست وسامَ شرفٍ بشريٍّ يُخضعه الناس لفلسفاتهم وأفكارهم الباطلة.
والحمد لله رب العالمين ...