مما ذكرناه في تعريف الوطنية وفي طريقة دخولها لبلاد المسلمين يتبين أنها على الضد من دين الإسلام، فهي دين آخر غير دين الإسلام.
إذ الإسلام يجعل الولاء والبراء معقودًا على الدين، والقتال في سبيل الدين، ولإعلاء كلمته.
بينما الوطنية تجعل الولاء والبراء على أساس الوطن والأرض، فأبناء الوطن الواحد بعضهم أولياء بعض، بغض النظر عن أديانهم، فالمسلم أخو النصراني أخو اليهودي أخو الملحد أخو المرتد، لا فرق بينهم، ولا فضل لأحدهم على الآخر، لأنهم جميعًا أبناء وطن واحد.
أما الإسلام فيقرر بوضوح وصراحة أن {الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، وأن {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} ، وأن {المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ} .
والوطنية تجعل أبناء الوطن الواحد متساوين جميعًا في الحقوق والواجبات -مهما اختلفت أديانهم-، فيحق للنصراني واليهودي والملحد والمرتد ما يحق للمسلم!
ومن أمثلة ذلك الولاية وتولي المناصب العامة، فهي في الوطنية حق عام لجميع المواطنين -مهما اختلفت أديانهم-، ولو كانوا من الملاحدة أو المرتدين، بينما في الإسلام لا تجوز إلا للمسلمين، بل لا تجوز إلا للعدول من المسلمين.
فالإسلام يفرق بين الناس على أساس الدين، فـ {لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ} "البخاري"، و {لا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ} "متفق عليه"، ويجب على الذمي دفع الجزية، وغير ذلك من الفروقات الأصيلة.
وهذا لا يتعارض مع وجوب العدل بين الناس عند القضاء بينهم في الحقوق والخصومات، فالجميع سواسية أمام القاضي دون نظر لأديانهم، ومسألة العدل بين الناس عند القضاء هي مسألة أخرى تختلف عن مسألة مساواة الشريعة بينهم في الحقوق والواجبات ابتداء، والخلط بينهما خطأ فاحش.
وفي الوطنية يكون القتال في سبيل الوطن ولأجل إعلاء كلمته، بعكس الإسلام الذي يجعل القتال في سبيل الله، ولإعلاء كلمته.
وبالمثال يتضح المقال:
فلو افترضنا أنه جاء جيشٌ من الصحابة ليفتح بلدًا من البلدان ويحكمها بالإسلام، فإن الوطنية توجب على المسلم في هذا البلد أن يقاتل هؤلاء الصحابة ويقاتل الإسلام دفاعًا عن وطنه!.
ولو افترضنا أن هناك بلدًا من بلدان المسلمين يحكمه الطاغوت بالكفر والشرك، وجاءت