الصفحة 12 من 17

* حكم تكفير المنتسبين لمذهب"الوطنية":

الناس في انتسابهم للوطنية على حالات، ولكل حالة حكمها.

فمنهم من أراد بالانتساب لها الاعتقاد بفلسفتها الجاهلية على الحقيقة، ورفض منهج الإسلام، عن علمٍ وعمد، وهذا لا شك في كفره وردته.

ومنهم من أراد بالانتساب لها التورية ومخادعة العدو، وهذا سنتكلم في جواز فعله لاحقًا.

ومنهم من لم يُدرك معناها الجاهلي، ولم يقصده، وإنما تبادر إلى ذهنه معنىً حسنًا لا يتعارض مع الإسلام، وهو حب الوطن والدفاع عنه وحماية أهله وأرضه وعرضه وماله من العدو الغاصب المحتل.

وقد يوجد في الطائفة الواحدة المنتسبة للوطنية جميع هذه الأنواع، فنعامل كل منهم بحسب حاله، ولا نعمم الأحكام عليهم، طالما توفرت القدرة على النظر في حالهم والتبين من تحقق الشروط وانتفاء الموانع.

وهذه الحالات المختلفة كثيرًا ما توجد في الطوائف المعاصرة المنتسبة لمذاهب سياسية مناقضة للإسلام، كالوطنية والقومية والديمقراطية وغيرها، وإن كان الأمر في الوطنية أشد خفاءً منه في غيرها، لكثرة انخداع الناس بها.

والقصد أن كثيرًا من المصطلحات التي تتضمن معانٍ كفرية لا يفهمها الناس على هذا المعنى، وإنما يفهمونها على معانٍ أخرى جائزة شرعًا وعقلًا، وذلك لانتشار التلبيسات والشبهات حول هذه الأبواب والمفاهيم، مع غياب العلم واندراسه فيها، وظهور الجهل وفُشُوِّهِ بين الناس.

ومن ذلك الديمقراطية، فإنهم يفهمونها على أنها ضد الاستبداد والديكتاتورية، والحرية يفهمونها على أنها ضد القمع والسجن التعسفي، والوطنية يفهمونها على أنها حب الوطن والدفاع عن الأرض والعرض، وسيادة القانون يفهمونها على أنها تعني سواسية الجميع أمام الحكم والقضاء، سواء كان شريفًا أو ضعيفًا، وسلطة الشعب يفهمونها على أنها حق الأمة في اختيار من يمثلها ويحكمها وألا تُكره على حاكم بعينه ولا يتسلط أحد عليها وأن تتمكن من خلع الحاكم حال ظلمه وطغيانه، وغير ذلك من المصطلحات التي يفهمها الناس على غير حقيقتها.

وجميع هذه المعاني الدائرة في أذهان الناس لهذه المصطلحات، عند النظر فيها نجد أنها لا تتعارض مع الشريعة، لكننا نعلم أن هذه المصطلحات في حقيقتها العرفية تتضمن معان كفرية غير ما يفهمه الناس منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت