الصفحة 14 من 17

* حكم إظهار الانتساب لمذهب"الوطنية"على سبيل التورية ومخادعة العدو!

إذا كان حكم الوطنية هي الكفر كما أوضحنا، فهذا يعني أنه لا يجوز للمرء مطلقًا أن ينتسب إليها على وجه الحقيقة، لأنه بذلك يكون قد اتخذ دينًا غير دين الإسلام، وهذا يعني كفره وردته.

ولكن يأتي السؤال في حكم إظهار الانتساب إلى"الوطنية"على سبيل التورية ومخادعة العدو، وليس على سبيل الحقيقة، أي أن من يُظهر انتسابه لهذا المذهب لا يعتقد بفلسفته المناقضة للإسلام، وإنما يكتفي برفع شعار"الوطنية"لمخادعة العدو وتحييده.

والجواب أن هذا كذلك لا يجوز، ولتقريب المسألة نذكر هذا المثال:

لو أن طائفة من المسلمين انتسبت علنًا لدين النصرانية أو اليهودية أو الإلحاد أو العلمانية أو الديمقراطية أو غير ذلك من المذاهب المناقضة للإسلام، ولكنها لا تنتسب إلى أيٍّ من هذه المذاهب على سبيل الحقيقة، وإنما على سبيل التورية ومخادعة العدو .. فهل يقول عاقل أنه يجوز لها ذلك؟!.

لا شك أنه لا يجوز، وذلك لأن المؤمن مطالب بإظهار دينه، ما لم يكن مُكرَهًا، فكيف بالجماعة المجاهدة؟!، لا شك أنها مطالبة كذلك بإظهار دينها وتبيينه للناس.

وجواز السكوت عن بعض الحق مؤقتًا لحاجة أو ضرورة، لا يعني جواز أن ينتسب المرء لغير الحق"الباطل"على الدوام! .. فبينهما فرق شاسع واضح لا يخفى على ذي لُب.

أضف إلى ذلك أن الانتساب لمثل هذه المذاهب كما أن فيه مخادعة للعدو، ففيه كذلك تضليل للأمة وتلبيس عليها في أمور دينها، فينشأ جيل من المسلمين، بل ومن المجاهدين، يظن أن الوطنية مذهب حق لا إشكال فيه!

ومن تأمل في تجربة الإخوان المسلمين تبين له ذلك، فقد رفعوا شعار"الديمقراطية"ابتداء لمخادعة العدو، حتى جاء جيل معاصر منهم لا يرى إشكالًا شرعيًا في مذهب الديمقراطية، ويرى أنه لا يختلف عن الشورى إلا في أمور يسيرة يمكن تجاوزها، وبذلك تصبح الديمقراطية إسلامية!.

والمنتسب للوطنية على سبيل التورية ومخادعة العدو سيقع في إشكال لا مخرج له منه، وذلك عند قيامه في الناس بواجب الدعوة وتعليم الدين .. هل يدعوهم للإسلام وهو يرفع شعار الوطنية فيقع في التناقض الصريح، أم يهرب من هذا التناقض بمحاولة التوفيق بين دين الإسلام ومذهب الوطنية العلماني، فيقع في تلبيس الحق بالباطل وتضليل الناس في أمور دينهم، فيكون قد خلط الإسلام بالجاهلية، ليستحق حينئذ أن يقال له: {إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ} !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت